ما لا تعرفه عن خميس الخنجر

ما لا تعرفه عن خميس الخنجر

18:54 - 21 تشرين الثاني 16
آخر تحديث
15:19 - 21 تشرين الثاني 16
34483
مشاهدة
مشاركة

هذا من الأشخاص الذين لا يطيق العقل ولا يستطيع الإحاطة بالخزي الذي يحملونه، حتى كأنه ينافس كل الآخرين من الفاسدين، العملاء، المقامرين بالبشر، بما يحمله من قلة إنسانية، وسيرة مُخجلة.



ينحدر خميس الخنجر من الفلوجة، ويُنكر ذلك، ويُنسب نفسه لصلاح الدين، وأسرته أسرةٌ اعتيادية، والده سائق سيارة بيك آب، كان سائقاً خاصاً لدى امرأة تنتمي لعشيرة لعشيرة الكبيسات، لكنه إلى جانب هذا العمل، كان يعملُ أيضاً بتهريب التبوغ والسجائر.


سلّم أبوه فرحان الخنجر صنعة التهريب لأخيه عبد الجبار، وعبد الجبار هذا له حكايةٌ أخرى، لا تقلُّ أهميّةً عن حكاية خميس نفسه، فعبد الجبار المُهرِّب المُحترف، بدأ بمسك زمام العائلة، وأعمالها، والعمل بالتهريب كبر، وصار بأرقام فلكية في عهد النظام البائد، وبدأ يكبر بعد أن تعضّدت علاقة الصداقة بين عبد الجبار وجمال زوج حلا ابنة الطاغية صدّام، فكلّ رأس مال بحاجة الى ظهرٍ سياسيّ وأمنيّ.


حين قُتل الأخوان (حسين كامل، صدام كامل)، واختفى ثقلان كبيران كان صدّام يعتمد عليهما بأشياء كثيرة، ساورت عبد الجبار نفسه لخطبة رنا ابنة صدّام، وحين فاتحَ جمال ساجدة، زوجة صدّام، ذهبت وأخبرت الأخير، الذي غضب من هذا الشخص الذي يتجرأ ويطلب يد ابنته، وأمر برميه بالسجن، وأوشك على إعدامه.


لم يخلّص عبد الجبار الخنجر أحدٌ من الإعدام سوى حاتم السليمان، والد (علي حاتم السليمان)، الذي دخل على صدّام، وأخبره أنّه لن يشرب قهوة الضيافة حتى تُقضى حاجته، أجابه صدام بلا مُبالاة: اشرب قهوتك، أعلمُ أنّك قدمتَ للتشفّع بأمر عبد الجبار.


وتمّ إطلاق سراحه.


حين ضاقت العاصمة على صدّام وأسرته، أقنعَ عبد الجبّار صديقه القديم جمال، بأن يسلّم نفسه للأمريكان، فالهروب مستحيل، وأنهم لن يفعلوا لك شيئا.


قبل أن يسلّم جمال نفسه، أودع لدى عبد الجبار مبلغاً عملاقاً من المال: 700 مليون دولار أمريكي، من أموال الشعب العراقي، والذي نستغرب عدم مطالبة القضاء العراقي والحكومة العراقية بها، لأنها من المال الخاص للشعب.


وهكذا خلا الجوُّ لعبد الجبار، جمال مُعتقل، وفُتحت الحدود على مصراعيها، فازدهرت تجارته، خصوصاً مع الأموال التي استولى عليها، لكن المشكلة التي واجهته: هو أنّ مجاميع مسلحة كان يشرف عليها عبد الجبّار، طالبوه بالمال، والتمويل، فرفض، وتمّ اغتياله عام 2004 في منطقة المنصور، قرب معمل بسكولاته.


ذهبت الأموال إلى الورثة، ها هنا بدأ دور خميس، وكان شاباً مغموراً يقيم بشقةٍ اعتياديّة بعمّان، وهو ذو شخصية ضعيفة جداً لدرجة انه ترك بغداد فور انتهاء مجلس العزاء الخاص بأخيه، لكنه اختار ان يكمل عمل أخيه.


ولا بدَّ له من غطاء، وكما كان صهر صدام غطاءَ أخيه، اختار خميس الخنجر غطاءه: هو الشيخ حارث الضاري، الإرهابيّ التكفيريّ، رئيس هيئة العلماء المسلمين، والطرف الفاعل بالحرب الأهلية، وبحكم كون خميس الخنجر خرّيجاً في كلية الشريعة، رأى في الضاري الشيخ والغطاء.


بدأ الضاري يصحب الخنجر في جولاته المكوكية، الى الخليج، وبالمقابل: كان الخنجر يدعم الضاري، وخلاياه المسلّحة في بغداد وصلاح الدين والأنبار، والتي كانت تغتال الشرطة، والمترجمين، و"الحرس الوطني" آنذاك.


بدأ خميس يبني سلسلة علاقاته، وتقرّب للخليج بالأعمال والتجارة، ومن المفارقات أنه بخيل، ولا يموّل من جيبه، وفي ذلك حادثة مشهورة.


زارت القائمة العراقية، ممثلة بإياد علاوي وبعض ممثليهم المملكة العربية السعودية، وأثناء لقائهم أحد أبناء العائلة المالكة، أخبرهم بأن هذه النتيجة كلها بلا تمويل، فأبدى هذا "الأمير" استغرابه، لأنهم كانوا قد موّلوا خميس بمبلغ ماليّ كبير.


ادى هذا الأمر لخراب العلاقة بين علاّوي وخميس، لكنها عادت مؤخرا.


وله أيضاً كارثة أخرى، فحين صدر أمرُ إلقاء القبض بحق رافع العيساوي، وزير المالية في حكومة المالكي بدورتها الثانية، أقام لفترة قصيرة في الإمارات، واستثمره خميس، إذ أنه يستثمر بالشخصيات السياسية، وبالتالي كان العيساوي واجهته أمام شيوخ الإمارات.


بعد فترة، وحين شعر العيساوي بالملل، التقى بعضاً من الشيوخ أنفسهم، وسألهم عن الدعم، فقالوا: سلّمنا خميس الخنجر 35 مليون دولار، وحين تمّ الاتصال بخميس، رأى أن رافع العيساوي قد احترق بوصفه ورقة تفاوض، فضربه الضربة القاضية وقال: تمّ صرف المبلغ كله، وأكثر من جيبي على ساحات العزة والكرامة، لكن رافع العيساوي من الأخوان المسلمين، وقد قلتم لي: لا تدعم الأخوان المسلمين.


وهكذا، بدأ خميس الخنجر يعبئ ما يُسمى بـ"ساحات العز والكرامة"، ويحيي تطرفها، وبعد أن احترقت ورقة العيساوي، بدأ بصناعة ورقة أخرى: أن يتصدى أحمد العلواني للمشهد، مقابل 600 الف دولار، على دفعتين.


استلم العلواني المشهد، لكن الأمور سارت عكس هواه، حتى وصل مصيره لوراء القضبان، فاستثمر وجود علي حاتم السليمان، الذي تجمعه صلة قرابة معه، حتى صارت ساحات العزّة والكرامة  مرتعاً للإرهاب والشعارات الحاقدة.


يدعم هذه الساحات نظرياً، فريق سياسيّ تابع لمركز أبحاث، وعلى رأسه يحيى الكبيسي، المحلل السياسي ذو الوجه الأصفر.


أدى ما زرعه خميس الخنجر إلى سقوط الأنبار، أجزاء كبيرة من صلاح الدين، أجزاء كبيرة من ديالى، ثم الموصل كاملةً، وكان يروّج لداعش بشكلٍ مكشوف تماماً، ويسمّيهم: الثوّار، داعياً لإسقاط النظام، كما في الفيديو هذا: 





وبالتالي، ظلّ يروّج لهم، وحين خرجت الأمور على السيطرة، بدأ يضحكُ على النازحين، محاولاً استثمارهم، فيوزع المساعدات بإذلال، في محاولة لإعادة إنتاج نفسه مجدداً.


وجاءته الفرصة، هذا الذي حطّم المجتمع السني، مع ثلة من المرتزقة، يعود من باب فتحه له التحالف الوطني بعنوان (التسوية الوطنية)، ليقف مع أثيل النجيفي وأسامة النجيفي، ورافع العيساوي، على أعتاب نينوى.


يمتلك الخنجر علاقة وطيدة سابقة مع الإعلامي سعد البزاز، وعلى الرغم من ذكاء الأخير، إلاّ أنه بدأ باستثماره، وذلك من خلال دعوته إلى ولائم في بيته بجمل مثل "اليوم طابخين باميا، تفضل يمنا ابو الطيب"، وحالما يأتي البزاز، يكون هناك بعض الشخصيات السياسية، الذين يفهمون من خميس إن له تأثيراً كبيراً على البزاز، فقد كان يُخيف الآخرين، خصوصاً الوزراء الفاسدين، بالشرقية، وحين اكتشف البزاز هذا قاطعه.


يمتلكُ الخنجر علاقات كبيرة مع بعض المافيات الروسية والرومانية التي تتيح له طرقاً للتهريب، وجلب البضائع وما إلى ذلك، وأيضاً يمتلك عدداً من المشاريع الاقتصادية.


يعمل حالياً خميس الخنجر على ما يُسمى بـ"المشروع العربي في العراق"، ضرباً لعروبة الشيعة العراقيين، وهو يجهّز حالياً نفسه ليكون زعيماً أوحد للسنة، السنة الذين حطّمهم، وحطّم مدنهم، ودعم داعش عليهم، فهل يتم الاتعاظ من هذا السمسار الذي يبيع حتى أمه من أجل حفنة من الدولارات؟

كلمات مفتاحية
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

ما رأيك بموقع الغد برس؟
Print