أردوغان البغدادي.. داعشيّ بـ"قاط" وربطة أنيقة

أردوغان البغدادي.. داعشيّ بـ"قاط" وربطة أنيقة

14:17 - 22 كانون الأول 16
آخر تحديث
11:59 - 17 آذار 17
8813
مشاهدة
مشاركة

ليس رجب طيب أردوغان مجرّد رئيس تركي، بل هو من الشخصيات التي تذكّر بشكلٍ ممتاز، بالرؤساء الذين تكون "الرعونة" ثيمة لحكمهم وصولاً لسقوطهم، من أمثال صدام حسين، والقذافي، ومن سواهم.



والرعونة هذه متلازمة مع أردوغان منذ فترة مبكرة من حياته، ومن المفارقات أنه كان لاعب كرة قدم شبه محترف بين عاميْ 1969 – 1982، وكان يلعب ضمن نادي قاسم باشا، قبل ان يُنتخب عمدة لبلدية اسطنبول، من قبل حزب الرفاه الإسلامي عام 1994، ولم تمض الأمور بهدوء حتى اتُهم بالتحريض على الكراهية الدينية، وبذلك تم إيقافه من منصبه وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 أشهر، بسبب قراءته شعراً يحرض على الكراهية الدينية في مدينة سعرد.



ولد أردوغان في 26 من شباط عام 1954 في اسطنبول، لعائلة فقيرة، ودرس في مدارس "إمام خطيب" الإسلامية الدينية، ثم تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة مرمرة.



انضمّ أردوغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة أربكان، لكن الانقلاب العسكري في 1980 ألغيت على إثره جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عاد أردوغان إلى النشاط السياسي من خلال حزب الرفاه، في اسطنبول تحديدا.



عام 1989 دخل حزب الرفاه الانتخابات البلدية، وبدا يحقق نتائج ملموسة، وترشح أردوغان في بلدية باي أوغلو، ونظراً لنشاطه اللافت توقع له الفوز، لكنه خسر، وبحلول 1994 رشّحه حزب الرفاه الى منصب عمدة اسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات.



أردوغان يعتاش على الانشقاقات، ورغم أن مسألة التحريض الديني كان يُمكن أن تمنعه الى الأبد من العمل السياسي، لكنه استمر.



اغتنم اردوغان فرصة حظر حزب الفضيلة، وانشق مع عدد من الأعضاء من بينهم عبد الله غول، وتم على أساس هذا تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001، أراد اردوغان أن يبعد العيون عنه وعن صلته مع أربكان وتياره الإسلامي الذي يشكل شيئاً مزعجاً في تركيا العلمانية، فظل أردوغان يؤكد في كل مرة أن حزب العدالة والتنمية سيحافظ على اسس النظام الجمهوري، وأنه لن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية، قائلاً "سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا".



وبعد هذا، بدأ اللعب الفعلي لرجب طيب اردوغان، حيث خاض حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية عام 2002 وحصل على 363 نائبا، وبذلك شكّل أغلبية ساحقة، لكن أردوغان لم يستطع ترأس الحكومة بسبب سجنه السابق، فقام بتلك المهمة عبد الله غول، وتمكن عام 2003 من ترأس الحكومة، بعد أن تم إسقاط الحكم عنه.



قام اردوغان ببعض الخطوات الإيجابية بعد ترؤسه، منها المصالحة مع الأرمن بعد عداء تأريخي، واليونان أيضا، ورفع تأشيرة الدخول عن عدد من الدول، وأصبحت مدينة إسطنبول العاصمة الثقافية الأوروبية عام 2009، ولقد أعاد لمدن وقرى الأكراد أسماءها الكردية بعدما كان ذلك محظورا، وسمح رسميا بالخطبة باللغة الكردية.



لكن الإيجابية لا يمكن أن تستمر، فبعد أن وقف مع الفلسطينيين ضد عدوان غزة، واعتداءات اسرائيل، وهاجم بشكل واضح الحكومة الاسرائيلية وخروقاتها، بدأ تقارب أردوغان مع السعودية، التي منحته جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، ومنحه إياها عبد الله العثيمين، وذلك لجهود أردوغان "البناءة في المناصب السياسية والإدارية التي تولاَّها"، وتم منحه دكتوراه فخرية من جامعة أم القرى.



كما حصل أردوغان بالعام نفسه على جائزة القذافي لحقوق الإنسان خلال الحفل الذي تنظمه مؤسسة القذافي العالمية لحقوق الإنسان بمسرح فندق المهاري بطرابلس - ليبيا.



سيرة لا بأس بها، لسياسي طموح، لكن بدء صعود اتجاهه الإسلامي المتطرف، والوقوف مع التنظيمات المسلحة، هو ما قلب المعادلة عليه وعلى تركيا.



مع بدء الأزمة السورية، كانت تركيا هي أمُّ التنظيمات المتطرفة التي تعبر باتجاه سوريا، مع دعم ممتاز وعناية بتنظيم داعش من جهة، وجبهة النصرة من جهة أخرى، وليس ذلك فحسب، بل كانت المستشفيات التركية تستقبل المصابين المنتمين للتنظيمات الإرهابية وتقد لهم العلاج اللازم، وكان مطارها هو محطة السفر الآمنة لهؤلاء الإرهابيين باتجاه أوروبا أو البلدان الأخرى.



بدأ يتحول أردوغان إلى شخصية ثأرية، وكلما سارت الأمور على غير ما يتمنى تحدث كارثة او تصرف لا يليق بالسياسة، بل ازداد دعمه لداعش بشكل واضح حتى امتلأت أزقة اسطنبول وأنقرة باللحى الطويلة، وهناك مقاه ومقرات ثابتة لإرسال المتطوعين الإرهابيين إلى سوريا والعراق.



اكتملت سلسلة رعونة اردوغان بوضعه قوات تركية على الأراضي العراقية، الأمر الذي واجهته الحكومة العراقية بكل حزم، بالطرق الدبلوماسية، ولم تمنحه فرصة التصعيد، وجعلته بموقف مخجل أمام المجتمع الدولي، وبدا واضحاً تقاربه مع محور الخليج العربي الداعم للتنظيمات المسلحة، خصوصاً قطر والأخوان المسلمين وتنظيماتهم المتطرفة، واكتملت هذه السلسلة بالمحاولة الانقلابية التي جرت ضده.



ففي مساء يوم الجمعة 15 يوليو 2016، قامت مجموعة من الجيش التركي بمحاولة الانقلاب العسكري وإسقاط حكومة العدالة والتنمية، وسيطرت مؤقتا على محطة التلفزيون TRT الاولى وأعلنت تسلمها لزمام الحكم وفرض حالة الطوارئ. ولم يحظ الانقلاب بالتأييد، ما جعل أردوغان يظهر ببث مباشر عن طريق الهاتف النقال، داعياً الناس الى التظاهر ضد الانقلاب.



بعد ذلك، قام اردوغان بقمع كل المعارضين، وأغلق عشرات المؤسسات الإعلامية، فضلاً عن اعتقال الآلاف من الضباط والعسكر والمعلمين والإعلاميين، الأمر الذي جعل الانقلاب شيئاً نافعاً له، حتى أشار بعض المحللين الى أن الانقلاب هو مسرحية كاذبة لأجل تصفية خصومه السياسيين.



توترات مع روسيا، والعراق، وجنون مع تحرير أيّ من مناطق سوريا من التنظيمات المسلحة، ثم اكتملت سلسلة الكوارث باغتيال السفير الروسي في أنقرة مؤخراً.



تدريجياً بدأت سياسة أردوغان تضرّ بتركيا واقتصادها، وقلّ أعداد السياح بشكل كبير، والتبادل التجاري أيضاً.



طابخ السم يتذوقه، وساقي شجرة داعش بدأت حشراتها بتهديد تركيا، النموذج العلماني الذي مزقته رعونة اردوغان.

Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل تعتقد ان زيارة العبادي الى واشنطن كانت ناجحة؟
Print