سيناريو يحرض قادة الجيش على انقلاب عسكري في العراق... كتاب وسياسيون: خيال جامح لا يمت إلى الواقع بصلة

سيناريو يحرض قادة الجيش على انقلاب عسكري في العراق... كتاب وسياسيون: خيال جامح لا يمت إلى الواقع بصلة

19:15 - 18 آذار 17
آخر تحديث
19:41 - 18 آذار 17
37820
مشاهدة
مشاركة
بغداد/ الغد برس:
تداول إعلاميون وسياسيون عراقيون مقالاً تحت عنوان "البيان رقم واحد"، تضمن سردا متخيلاً لانقلاب عسكري يقوم به القائد في جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي.
المقال أثار الكثير من ردود الأفعال التي استهجنت الدعوة لانقلاب عسكري، وزج اسم القائد في مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي الذي يقود جانبا من معارك تحرير الموصل.
 
 
 
"بيان رقم واحد"، الذي كتبه الإعلامي عدنان الطائي يقول: "لم ينم القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي طيلة الأيام الثلاث الماضية. كان مهموما قلقا حائرا ليس كعادته وهو يقود المعارك التي اوشكت علئ الانتهاء. يقول حارسه الشخصي سألته ذات مرة سيدي اكو شي متعبك، اشوفك مو على بعضك ؟ يرد الساعدي ابني ما جاي اكدر انام، جبتها من الرمادي للموصل وانا اشوف الأطفال ونظرات الخوف الي بيهم، وعيون النسوان الساكنها الرعب والموت، ما أتحمل بعد هذي الصور! ليش يحصل هذا الظلم ؟ والى متى؟ومنو يگول الجماعة الي بغداد راح يبطلون بوگ ويلتفتون الحال البلد!! خايف ابني نرجع منتصرين باجر، ونفرح أسبوع لو شهر، ويطلعون النا داعش جديد، ويطلبون مني أخذ ولدي الي خلصوا نصهم بالمعارك، احارب بيهم بعد!!! وهمه يكعدون بالخضراء يتعاركون عالمناصب والموازنات! واحنا نشوف الموت كل ساعة بعيونه... التفت الساعدي لحارسه الشخصي شافه يبجي !!حضنه بقوة!.. لا تبجي ابني ما راح أخليك تدخل معارك بعد الا معركة واحدة وأخيرة !!!!".
 

الحكم القمعي
ويقول الكاتب والاعلامي، والقيادي في المجلس الاعلى، نوفل ابو رغيف، لـ"الغد برس"، ان "علينا ان نحلل الأمور ونفككها بشكل منهجي وعلمي. أن احد الزملاء كتب مقالة فردية نشرها على صفحته هذه المقالة اشبه بنفق من انفاق الكتابة الخيالية الإبداعية حاول محاكاة الواقع العراقي بطريقة إبداعية صحفية تلامس الحياة اليومية وهواجس الناس ومشاكلهم".
واضاف ابو رغيف؛ ان "على صعيد الواقع نرفض كل اشكال العودة الى أدوات وأساليب الحكم القمعي والانقلابات العسكرية والدبابات بالرغم من رفضنا الوضع القائم على عدم تأييد ما يجري اليوم في العراق وضرورة معالجة ومكافحة الفساد الاداري والمالي والسياسي والتصدي للسياسيين غير الجديرين بالإدارة ويكون ذلك عبر الاليات الديمقراطية والأدوات المعروفة التي انفق العراق من اجلها مئات الالف من الشهداء منذ 2003 وحتى هذه اللحظة".
 

تعديل وليس انقلاب
يواصل الطائي سرد قصته، ان "في الليل يتصل الساعدي بكل ضباطه ويكشف لهم خطته بالتفاصيل يتفاجأ البعض!! ..انقلاب! بغداد! يرد عليهم الساعدي: لا مو انقلاب، الأصح تعديل! في بغداد! الي يحصل الان في بغداد هو الانقلاب، الجميع يصمت ويتردد لكن لا يوجد من بينهم احد يتحمل فكرة ان يستمر الحال على ما هو عليه، يتفقون على كل شي.. ويحددون ساعة الصفر بعد الرجوع من معركة الموصل".
ويرد ابو رغيف قائلا ان "من غير المنطقي ان تتفاعل الطبقة المثقفة مع الموضوع، التغيير مهم ولكن يأتي تدريجيا وليس بطريقة القتل او السحل والانقلابات لان تلك الطريقة جرت على العراق كل هذه الويلات، من يريد ان يغير عليه ان ينتظر الأشهر المتبقية في نهاية كل دورة انتخابية تمتد لأربع سنوات ثم يذهب بصوته في صندوق الانتخابات ويقول عبر هذا الصوت من الذي يعبر عنه"، مؤكدا ان "الفريق المذكور (عبد الوهاب الساعدي)، نكن له كل الاحترام والتقدير وبذل جهدا كبيرا لكنه في النهاية في خندق القوات المسلحة وهم جزء من القوات المسلحة العامة بتوصيفاتها الشاملة".
 

الكوميديا السوداء
ويبين ابو رغيف ان "هذا الموضوع اقرب ما يكون الى الكوميديا السوداء في احد اشكالها وان لم تكن تبعث الى السخرية ولكنها تبعث على طريقة الكاتب والمثقف العراقي ان يتمثل اوجاع الناس وهواجسهم ويصورها على شكل مقال صحفي، وان ما حدث هو عبارة عن خاطرة".
في عودتنا الى الكوميديا السوداء بحسب وصف ابو رغيف يتابع الطائي قصته قائلا "ما هي الا ايام وينتصر الأبطال في الموصل وتعود الفرحة لكل العراق، الا الساعدي ورجاله الذين قرروا تأجيل فرحتهم لتحقيق الانتصار الحقيقي في بغداد، كان القادة الكبار على قناعة تامة ان أمريكا ترامب لن تتردد بدعم سيسي عراقي، ولا الايرانيين في وضع يقدرون به علي معارضة الحركة عسكريا، وكانوا أيضا على دراية تامة بغضب المرجعية الدينية على طغمة الفساد، اما الحشد الشعبي هو الاخر قاتل الى جنبنا ويعلم بحرصنا وتضحياتنا ولن يقف ضدنا على الأقل.... دبابات الساعدي ورجاله تطوق المنطقة الخضراء والبرلمان منعقد لمناقشة الخمسين مليار المُضافة على رواتبه!!! اما العبادي كان في مكتبه يبحث عن اسم جديد لحركته في الانتخابات المقبلة، معصوم كان منشغل بتلفزيونه الخاص الذي لا ينقل القنوات الكردية رغم انه غيره ثلاث مرات في الأسبوع الماضي... يقرر الساعدي (إلقاء القبض)علي جميع السياسيين دون استثناء خلال ساعة واحدة فقط!!".

الدور الاكبر لمن؟؟
ابو رغيف لم يعارض ان يأخذ الجيش العراقي دورا اكبرا لكنه اشار الى انه "لابد ان يأخذ دورا اكثر من هذا لكن في ظل الواقع العراقي والتحالفات والتدخلات الإقليمية من دول الجوار والحديث عن هذه الفكرة ضرب من التخبط والعشوائية وليس له أي إمكانية التحقيق والتنفيذ والتبلور على ارض الواقع لان العراق بلد مكونات وليس جهة او سلطة حاكمة يتم الانقلاب عليها في لحظة"، داعيا من يبحث عن هذه الفكرة الى "ان يبحث عن طريقة جدية قابلة للتحقق".
ويتابع القيادي في المجلس الأعلى، "علينا ان نتفق بان هنالك جهات واجندات معينة تدفع العراقيين الى النظر الى الأجواء السوداوية فقط ولا يمكن ان نقول ان كل ما جاء في العراق اسود وكالح وسلبي، اليوم العراق يقف بمقدمة دول المنطقة بطبيعة النظام الذي يمثله فيما انطوى عليه الدستور العراقي من حقوق وحريات".

لا داعش بعد الموصل
يكمل ابو رغيف قوله بمخالفة اصل قصة الطائي قائلا "لا أتوقع ظهور داعش جديد المقصود بداعش جديد هي ازمة سياسية جديدة ليست مستبعدة هذه الازمات لكن ليست على مستوى داعش اعتقد انها على مستوى اقل ولكن هنالك تتعلق بالنازحين باعمار المدن واعمارها وطبقة سياسية جديدة تظهر على المكون السني بعد ما شهدته من إخفاقات كثيرة وهنالك أسماء شيعية ستغيب الى حد ما عن المشهد وهنالك أسماء ستجد صدارة وحضوراً أوسع من السابق وهذه تحولات احتمالات طبيعية جدا لكنني اعتقد سنة 2018 مع الانتخابات القادمة بداية لترسيخ ملامح اكثر استقرارا للمشهد العراقي".
ونعود لقصة الانقلاب المتخيلة: "الغريب في الامر ان البرلمانيين ليس فقط لم يتوقعوا ما يجري! إنما كانوا خائفين جدا، وطيعين جدا أيضا.. لم يتحرك منهم احد، وهم يشاهدون الساعدي وضباطه وجنوده يقتحمون القاعة عليهم، بعضهم أخذ يهتف للساعدي علي وياك علي، وبعضهم طلب من الساعدي ان يعفو عنه لانه من نفس عشيرته، وبعضهم قال دخيل العباس ابو فاضل لا تكتلني، لكن الأغلبية منهم قالوا للساعدي نحن أناس اجانب هذي جوازاتنا الأجنبية لا تكتلنا... يجلس الساعدي بمكان سليم الجبوري ويقرر نقل الجلسة على الهواء لكل العراقيين ينظر الى وجوه الجميع بقوة مقاتل شرس وتراب المعركة مازال واضحا على خصلات شعره وأصبعه مشدودا على ما يبدو من إصابة بسيطة.. ويبدأ بكلامه:
(كل يوم من ايام المعارك كنت اشوف جنودي يموتون امامي، كل يوم كنت افقد وجه من الوجوه الي احبها.. كنّا نقاتل داعش في النهار ونبچي على اخوتنا بالليل، ونذكر سوالفهم وحچاياتهم..هنا تعشينا وي محمد.. وهناك ضحكنا وي جاسم ..وبذيچ الصفحة أخذت صورة وي حيدر... كلهم ماتوا الان)، تنزل دمعة من عين القائد الشجاع لم يحاول ان يتداركها، وكأنه يقول في ذكرى الشباب يجب ان تحضر الدموع يتمالك حزنه ويكمل كلامه (آآآآآه، كل طفل يبچي بحضن أمه كنت ابجي وياه، وكل شايب مدنگ راْسه كنت ادنگ وياه، ليش لعبتم بهاي الناس؟ ليش ماتوا الشباب الحلوة بسبب طمعكم؟ ليش ما فكرتوا بشرف النسوان واعراض الزلم الزينة الي انتهكت؟ حتى شنو؟؟ على يا مال خبروني؟ حتى تصير عدكم فلوس بالبنوك! وأولادكم يصعدون سيارات زينه؟؟؟ حتى تشترون شقق وبيوت وعقارات؟؟ زين منو يگول بعد الموصل ما راح تطلع مصيبه جديدة؟ ليش انتم أخذتم عبرة؟ بطلتوا سرقة؟ ...شوفوا ولكم راح أخذكم للمطار اطلعون منين ما إجيتوا، بس قبلها أخذكم تمرون على قبور الشباب الي ماتوا بسبب حماقاتكم وفسادكم... تشوفون نتيجة اعمالكم، وراح أخليكم تبقون عايشين بعار الفشل كل حياتكم ...)".
 

"سيسي العراق"
من جانبه؛ يرى الكاتب والإعلامي حمزة مصطفى في حديثه لـ"الغد برس"، ان "قائدا عسكريا مثل الفريق عبد الوهاب الساعدي الذي يؤدي دورا بارزا في معركة الموصل مثل ما أدى هذا الدور في معارك سابقة في الفلوجة وصلاح الدين وغيرها من المناطق تحاول بعض الأطراف ان تسوق له بوصفه سيسي العراق وهذا الامر سيربك الوضع العراقي والسياسي".
ويضيف ان "الرجل مقاتل مهني يؤدي دوره البطولي يجب ان يشكر عليه وربما يصل الامر حتى ان نقيم له تمثال ولكن عندما ان نفهم الامر بصيغة أخرى ونقول انه المنقذ للعراق هذا امر محل جدل ونقاش لان الوضع في العراق لا يحل بانقلاب عسكري".
 

بلد المكونات
ويشير مصطفى إلى أن "العراق بلد مكونات بالتالي صعب لجهة واحدة ان ترضى لشخص او قائد عسكري والاهم من هذا بالرغم من المشاكل والاشكالات لايزال النظام في العراق ديمقراطي فيه تداول سلمي للسلطة يقوم على أساس الانتخابات، صحيح هنالك ثغرات وقصور يمكن ان تعدل من خلال الدستور وتراكم الخبرة وليس بالعودة الى الانقلابات العسكرية التي اذا فتحنا بابها سوف لن يغلق ويظهر يوميا سيسي اخر ونخسر التجربة العسكرية والتجربة الديمقراطية"، ويؤكد "حلم الانقلاب هذا صعب جدا التنفيذ الا اذا تم بإرادة أمريكية".
في توقف على وصف مصطفى للعراق ببلد المكونات، يكمل الطائي قصته ان "العراقيين بين مصدق ولا مصدق يندفعون فرحا في شوارع العراق وهم يهتفون.. عبد الوهاب الساعدي الْيَوْمَ هو قائدي.. عبد الوهاب الزين كلمته متصير اثنين...
وبعد ان تخلص الساعدي ورجاله من السياسيين يطلب ورقة بيضاء يكتب بها عدة كلمات لا غير.. ( الى شعب العراق .. كفاكم هتافا.. لا تفسدوني كما أفسدتم غيري) يعطيها لأحد جنوده ابني اخذها للإذاعات هذا بيان رقم واحد".

الخيال الجامح
مع نهاية هذه القصة يتابع مصطفى حديثه ان "الأقرب كقراءة واقعية هو الخلل السياسي الذي تعانيه القاعدة السياسية العراقية، ذهب البعض الى الخيال الجامح كالانقلاب العسكري كنوع من التحذير والتنبيه للطبقة السياسية بان تعيد النظر في سياساتها حتى لا يمكن ان يفكر الناس او يتحول هذا التفكير الأحادي الى جمعي عند ذاك ممكن تبرر الانقلابات العسكرية وتحصل أمور لا تحمد عقباها".
ويبين ان "داعش موجود بصفحات متعددة كان القاعدة والان داعش ولكن هذا الموضوع انتهى والعراق على وشك ان يحرر كامل اراضيه، هذا الحلم الذي راود التنظيم سينتهي من ارض الواقع لكن سيبقى الفكر الضلالي موجود وتظهر صور جديدة من داعش بأشكال وصيغ متعددة وهذه تتطلب جهود فكرية سياسية مصالحة مجتمعة توازن لتنهي داعش اما منطق الاستقواء سيظهر على أثرها دواعش".
 
 
زمن الانقلابات ولى
 
  من ناحيته؛ يقول النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، لـ"الغد برس"، ان "زمن الانقلابات غادر، اليوم التغيير ممكن من خلال الاليات الديمقراطية والدستورية، ولا نقلل من الحراك في الشارع مثل حراك تغيير مفوضية الانتخابات والضغط على السياسيين".
 
 
تدخل العسكر مرفوض
في حين؛ يشير النائب ائتلاف دولة القانون، موفق الربيعي، في حديثه لـ"الغد برس" الى ان "العراق لديه نظام ديمقراطي فيدرالي يعكس إرادة الشعب العراقي ولا نستبدله باي نظام آخر واي تدخل للقوات المسلحة وهم عزنا وفخرنا وكرامتنا في الشأن السياسي مرفوض".
 




 
 
 
 
 
 
 
 

 
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل ستغيّر الضربة الامريكية لسوريا مجريات الأحداث؟
بغداد/ الغد برس:
تداول إعلاميون وسياسيون عراقيون مقالاً تحت عنوان "البيان رقم واحد"، تضمن سردا متخيلاً لانقلاب عسكري يقوم به القائد في جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي.
المقال أثار الكثير من ردود الأفعال التي استهجنت الدعوة لانقلاب عسكري، وزج اسم القائد في مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي الذي يقود جانبا من معارك تحرير الموصل.
 
 
 
"بيان رقم واحد"، الذي كتبه الإعلامي عدنان الطائي يقول: "لم ينم القائد العسكري عبد الوهاب الساعدي طيلة الأيام الثلاث الماضية. كان مهموما قلقا حائرا ليس كعادته وهو يقود المعارك التي اوشكت علئ الانتهاء. يقول حارسه الشخصي سألته ذات مرة سيدي اكو شي متعبك، اشوفك مو على بعضك ؟ يرد الساعدي ابني ما جاي اكدر انام، جبتها من الرمادي للموصل وانا اشوف الأطفال ونظرات الخوف الي بيهم، وعيون النسوان الساكنها الرعب والموت، ما أتحمل بعد هذي الصور! ليش يحصل هذا الظلم ؟ والى متى؟ومنو يگول الجماعة الي بغداد راح يبطلون بوگ ويلتفتون الحال البلد!! خايف ابني نرجع منتصرين باجر، ونفرح أسبوع لو شهر، ويطلعون النا داعش جديد، ويطلبون مني أخذ ولدي الي خلصوا نصهم بالمعارك، احارب بيهم بعد!!! وهمه يكعدون بالخضراء يتعاركون عالمناصب والموازنات! واحنا نشوف الموت كل ساعة بعيونه... التفت الساعدي لحارسه الشخصي شافه يبجي !!حضنه بقوة!.. لا تبجي ابني ما راح أخليك تدخل معارك بعد الا معركة واحدة وأخيرة !!!!".
 

الحكم القمعي
ويقول الكاتب والاعلامي، والقيادي في المجلس الاعلى، نوفل ابو رغيف، لـ"الغد برس"، ان "علينا ان نحلل الأمور ونفككها بشكل منهجي وعلمي. أن احد الزملاء كتب مقالة فردية نشرها على صفحته هذه المقالة اشبه بنفق من انفاق الكتابة الخيالية الإبداعية حاول محاكاة الواقع العراقي بطريقة إبداعية صحفية تلامس الحياة اليومية وهواجس الناس ومشاكلهم".
واضاف ابو رغيف؛ ان "على صعيد الواقع نرفض كل اشكال العودة الى أدوات وأساليب الحكم القمعي والانقلابات العسكرية والدبابات بالرغم من رفضنا الوضع القائم على عدم تأييد ما يجري اليوم في العراق وضرورة معالجة ومكافحة الفساد الاداري والمالي والسياسي والتصدي للسياسيين غير الجديرين بالإدارة ويكون ذلك عبر الاليات الديمقراطية والأدوات المعروفة التي انفق العراق من اجلها مئات الالف من الشهداء منذ 2003 وحتى هذه اللحظة".
 

تعديل وليس انقلاب
يواصل الطائي سرد قصته، ان "في الليل يتصل الساعدي بكل ضباطه ويكشف لهم خطته بالتفاصيل يتفاجأ البعض!! ..انقلاب! بغداد! يرد عليهم الساعدي: لا مو انقلاب، الأصح تعديل! في بغداد! الي يحصل الان في بغداد هو الانقلاب، الجميع يصمت ويتردد لكن لا يوجد من بينهم احد يتحمل فكرة ان يستمر الحال على ما هو عليه، يتفقون على كل شي.. ويحددون ساعة الصفر بعد الرجوع من معركة الموصل".
ويرد ابو رغيف قائلا ان "من غير المنطقي ان تتفاعل الطبقة المثقفة مع الموضوع، التغيير مهم ولكن يأتي تدريجيا وليس بطريقة القتل او السحل والانقلابات لان تلك الطريقة جرت على العراق كل هذه الويلات، من يريد ان يغير عليه ان ينتظر الأشهر المتبقية في نهاية كل دورة انتخابية تمتد لأربع سنوات ثم يذهب بصوته في صندوق الانتخابات ويقول عبر هذا الصوت من الذي يعبر عنه"، مؤكدا ان "الفريق المذكور (عبد الوهاب الساعدي)، نكن له كل الاحترام والتقدير وبذل جهدا كبيرا لكنه في النهاية في خندق القوات المسلحة وهم جزء من القوات المسلحة العامة بتوصيفاتها الشاملة".
 

الكوميديا السوداء
ويبين ابو رغيف ان "هذا الموضوع اقرب ما يكون الى الكوميديا السوداء في احد اشكالها وان لم تكن تبعث الى السخرية ولكنها تبعث على طريقة الكاتب والمثقف العراقي ان يتمثل اوجاع الناس وهواجسهم ويصورها على شكل مقال صحفي، وان ما حدث هو عبارة عن خاطرة".
في عودتنا الى الكوميديا السوداء بحسب وصف ابو رغيف يتابع الطائي قصته قائلا "ما هي الا ايام وينتصر الأبطال في الموصل وتعود الفرحة لكل العراق، الا الساعدي ورجاله الذين قرروا تأجيل فرحتهم لتحقيق الانتصار الحقيقي في بغداد، كان القادة الكبار على قناعة تامة ان أمريكا ترامب لن تتردد بدعم سيسي عراقي، ولا الايرانيين في وضع يقدرون به علي معارضة الحركة عسكريا، وكانوا أيضا على دراية تامة بغضب المرجعية الدينية على طغمة الفساد، اما الحشد الشعبي هو الاخر قاتل الى جنبنا ويعلم بحرصنا وتضحياتنا ولن يقف ضدنا على الأقل.... دبابات الساعدي ورجاله تطوق المنطقة الخضراء والبرلمان منعقد لمناقشة الخمسين مليار المُضافة على رواتبه!!! اما العبادي كان في مكتبه يبحث عن اسم جديد لحركته في الانتخابات المقبلة، معصوم كان منشغل بتلفزيونه الخاص الذي لا ينقل القنوات الكردية رغم انه غيره ثلاث مرات في الأسبوع الماضي... يقرر الساعدي (إلقاء القبض)علي جميع السياسيين دون استثناء خلال ساعة واحدة فقط!!".

الدور الاكبر لمن؟؟
ابو رغيف لم يعارض ان يأخذ الجيش العراقي دورا اكبرا لكنه اشار الى انه "لابد ان يأخذ دورا اكثر من هذا لكن في ظل الواقع العراقي والتحالفات والتدخلات الإقليمية من دول الجوار والحديث عن هذه الفكرة ضرب من التخبط والعشوائية وليس له أي إمكانية التحقيق والتنفيذ والتبلور على ارض الواقع لان العراق بلد مكونات وليس جهة او سلطة حاكمة يتم الانقلاب عليها في لحظة"، داعيا من يبحث عن هذه الفكرة الى "ان يبحث عن طريقة جدية قابلة للتحقق".
ويتابع القيادي في المجلس الأعلى، "علينا ان نتفق بان هنالك جهات واجندات معينة تدفع العراقيين الى النظر الى الأجواء السوداوية فقط ولا يمكن ان نقول ان كل ما جاء في العراق اسود وكالح وسلبي، اليوم العراق يقف بمقدمة دول المنطقة بطبيعة النظام الذي يمثله فيما انطوى عليه الدستور العراقي من حقوق وحريات".

لا داعش بعد الموصل
يكمل ابو رغيف قوله بمخالفة اصل قصة الطائي قائلا "لا أتوقع ظهور داعش جديد المقصود بداعش جديد هي ازمة سياسية جديدة ليست مستبعدة هذه الازمات لكن ليست على مستوى داعش اعتقد انها على مستوى اقل ولكن هنالك تتعلق بالنازحين باعمار المدن واعمارها وطبقة سياسية جديدة تظهر على المكون السني بعد ما شهدته من إخفاقات كثيرة وهنالك أسماء شيعية ستغيب الى حد ما عن المشهد وهنالك أسماء ستجد صدارة وحضوراً أوسع من السابق وهذه تحولات احتمالات طبيعية جدا لكنني اعتقد سنة 2018 مع الانتخابات القادمة بداية لترسيخ ملامح اكثر استقرارا للمشهد العراقي".
ونعود لقصة الانقلاب المتخيلة: "الغريب في الامر ان البرلمانيين ليس فقط لم يتوقعوا ما يجري! إنما كانوا خائفين جدا، وطيعين جدا أيضا.. لم يتحرك منهم احد، وهم يشاهدون الساعدي وضباطه وجنوده يقتحمون القاعة عليهم، بعضهم أخذ يهتف للساعدي علي وياك علي، وبعضهم طلب من الساعدي ان يعفو عنه لانه من نفس عشيرته، وبعضهم قال دخيل العباس ابو فاضل لا تكتلني، لكن الأغلبية منهم قالوا للساعدي نحن أناس اجانب هذي جوازاتنا الأجنبية لا تكتلنا... يجلس الساعدي بمكان سليم الجبوري ويقرر نقل الجلسة على الهواء لكل العراقيين ينظر الى وجوه الجميع بقوة مقاتل شرس وتراب المعركة مازال واضحا على خصلات شعره وأصبعه مشدودا على ما يبدو من إصابة بسيطة.. ويبدأ بكلامه:
(كل يوم من ايام المعارك كنت اشوف جنودي يموتون امامي، كل يوم كنت افقد وجه من الوجوه الي احبها.. كنّا نقاتل داعش في النهار ونبچي على اخوتنا بالليل، ونذكر سوالفهم وحچاياتهم..هنا تعشينا وي محمد.. وهناك ضحكنا وي جاسم ..وبذيچ الصفحة أخذت صورة وي حيدر... كلهم ماتوا الان)، تنزل دمعة من عين القائد الشجاع لم يحاول ان يتداركها، وكأنه يقول في ذكرى الشباب يجب ان تحضر الدموع يتمالك حزنه ويكمل كلامه (آآآآآه، كل طفل يبچي بحضن أمه كنت ابجي وياه، وكل شايب مدنگ راْسه كنت ادنگ وياه، ليش لعبتم بهاي الناس؟ ليش ماتوا الشباب الحلوة بسبب طمعكم؟ ليش ما فكرتوا بشرف النسوان واعراض الزلم الزينة الي انتهكت؟ حتى شنو؟؟ على يا مال خبروني؟ حتى تصير عدكم فلوس بالبنوك! وأولادكم يصعدون سيارات زينه؟؟؟ حتى تشترون شقق وبيوت وعقارات؟؟ زين منو يگول بعد الموصل ما راح تطلع مصيبه جديدة؟ ليش انتم أخذتم عبرة؟ بطلتوا سرقة؟ ...شوفوا ولكم راح أخذكم للمطار اطلعون منين ما إجيتوا، بس قبلها أخذكم تمرون على قبور الشباب الي ماتوا بسبب حماقاتكم وفسادكم... تشوفون نتيجة اعمالكم، وراح أخليكم تبقون عايشين بعار الفشل كل حياتكم ...)".
 

"سيسي العراق"
من جانبه؛ يرى الكاتب والإعلامي حمزة مصطفى في حديثه لـ"الغد برس"، ان "قائدا عسكريا مثل الفريق عبد الوهاب الساعدي الذي يؤدي دورا بارزا في معركة الموصل مثل ما أدى هذا الدور في معارك سابقة في الفلوجة وصلاح الدين وغيرها من المناطق تحاول بعض الأطراف ان تسوق له بوصفه سيسي العراق وهذا الامر سيربك الوضع العراقي والسياسي".
ويضيف ان "الرجل مقاتل مهني يؤدي دوره البطولي يجب ان يشكر عليه وربما يصل الامر حتى ان نقيم له تمثال ولكن عندما ان نفهم الامر بصيغة أخرى ونقول انه المنقذ للعراق هذا امر محل جدل ونقاش لان الوضع في العراق لا يحل بانقلاب عسكري".
 

بلد المكونات
ويشير مصطفى إلى أن "العراق بلد مكونات بالتالي صعب لجهة واحدة ان ترضى لشخص او قائد عسكري والاهم من هذا بالرغم من المشاكل والاشكالات لايزال النظام في العراق ديمقراطي فيه تداول سلمي للسلطة يقوم على أساس الانتخابات، صحيح هنالك ثغرات وقصور يمكن ان تعدل من خلال الدستور وتراكم الخبرة وليس بالعودة الى الانقلابات العسكرية التي اذا فتحنا بابها سوف لن يغلق ويظهر يوميا سيسي اخر ونخسر التجربة العسكرية والتجربة الديمقراطية"، ويؤكد "حلم الانقلاب هذا صعب جدا التنفيذ الا اذا تم بإرادة أمريكية".
في توقف على وصف مصطفى للعراق ببلد المكونات، يكمل الطائي قصته ان "العراقيين بين مصدق ولا مصدق يندفعون فرحا في شوارع العراق وهم يهتفون.. عبد الوهاب الساعدي الْيَوْمَ هو قائدي.. عبد الوهاب الزين كلمته متصير اثنين...
وبعد ان تخلص الساعدي ورجاله من السياسيين يطلب ورقة بيضاء يكتب بها عدة كلمات لا غير.. ( الى شعب العراق .. كفاكم هتافا.. لا تفسدوني كما أفسدتم غيري) يعطيها لأحد جنوده ابني اخذها للإذاعات هذا بيان رقم واحد".

الخيال الجامح
مع نهاية هذه القصة يتابع مصطفى حديثه ان "الأقرب كقراءة واقعية هو الخلل السياسي الذي تعانيه القاعدة السياسية العراقية، ذهب البعض الى الخيال الجامح كالانقلاب العسكري كنوع من التحذير والتنبيه للطبقة السياسية بان تعيد النظر في سياساتها حتى لا يمكن ان يفكر الناس او يتحول هذا التفكير الأحادي الى جمعي عند ذاك ممكن تبرر الانقلابات العسكرية وتحصل أمور لا تحمد عقباها".
ويبين ان "داعش موجود بصفحات متعددة كان القاعدة والان داعش ولكن هذا الموضوع انتهى والعراق على وشك ان يحرر كامل اراضيه، هذا الحلم الذي راود التنظيم سينتهي من ارض الواقع لكن سيبقى الفكر الضلالي موجود وتظهر صور جديدة من داعش بأشكال وصيغ متعددة وهذه تتطلب جهود فكرية سياسية مصالحة مجتمعة توازن لتنهي داعش اما منطق الاستقواء سيظهر على أثرها دواعش".
 
 
زمن الانقلابات ولى
 
  من ناحيته؛ يقول النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، لـ"الغد برس"، ان "زمن الانقلابات غادر، اليوم التغيير ممكن من خلال الاليات الديمقراطية والدستورية، ولا نقلل من الحراك في الشارع مثل حراك تغيير مفوضية الانتخابات والضغط على السياسيين".
 
 
تدخل العسكر مرفوض
في حين؛ يشير النائب ائتلاف دولة القانون، موفق الربيعي، في حديثه لـ"الغد برس" الى ان "العراق لديه نظام ديمقراطي فيدرالي يعكس إرادة الشعب العراقي ولا نستبدله باي نظام آخر واي تدخل للقوات المسلحة وهم عزنا وفخرنا وكرامتنا في الشأن السياسي مرفوض".
 




 
 
 
 
 
 
 
 

 
ملفات خاصة,عبد الوهاب الساعدي, مكافحة الارهاب, الموصل, الانقلاب العسكري, البرلمان, ملف خاص, عدنان الطائي, انقلاب عسكري, اعلاميون, سياسيون, النواب, شهداء العراق, حيدر العبادي, معصوم, المجلس الاعلى, نوفل ابو رغيف, عبد الرحمن اللويزي, حمزة مصطفى, الحكم القمعي, تعديل وليس انقلاب, الكوميديا السوداء
Print