وثائق تكشف "قيمة" الإنسان في أفغانستان لدى الجيش الامريكي

وثائق تكشف "قيمة" الإنسان في أفغانستان لدى الجيش الامريكي

13:41 - 20 آذار 17
1788
مشاهدة
مشاركة
متابعة/ الغد برس:
أظهرت وثائق عسكرية أمريكية أتيح لوكالة "رويترز" الحصول عليها أن الجيش الأمريكي دفع لرجل أفغاني ما يزيد قليلا على 1000 دولار تعويضا عن قتل ابنه المدني في عملية بالقرب من الحدود مع إيران في آذار عام 2014.
بعد ستة أشهر دفع الجيش الأمريكي لرجل أفغاني آخر عشرة آلاف دولار تعويضا عن مقتل طفله في عملية قادتها قوات أمريكية في الإقليم نفسه.
أما حاجي الله داد (68 عاما) ففقد 20 من أقاربه من بينهم شقيقه وزوجة شقيقه في عمليات للقوات الأمريكية والأفغانية الخاصة بالقرب من مدينة قندوز في تشرين الثاني الماضي.
ويقول الله داد إنه لم يحصل على أموال من الجيش الأمريكي رغم حصوله على تعويض من الحكومة الأفغانية.
وبعد قرابة 16 عاما من غزو أفغانستان، وفقا لـ"رويترز" لا توجد لدى الولايات المتحدة عملية موحدة لدفع تعويضات لأسر آلاف المدنيين الأفغان من القتلى والجرحى في العمليات التي يقودها الجيش الأمريكي.
وقد بدأ الجيش دفع تعويضات لأسر الضحايا الأفغان كوسيلة للتصدي لمقاتلي طالبان الذين كانوا يفعلون ذلك.
والنهج الأمريكي للتعويض في أفغانستان اعتباطي بطبيعته إذ يحاول الجيش تفادي الحساسيات الثقافية والإقليمية باعتباره قوة عسكرية أجنبية.
لكن نشطاء في الحياة المدنية يقولون إن هذا النظام غير منصف ومحير للبسطاء الأفغان الفقراء غير المتعلمين في كثير من الأحيان.
وقال متحدث باسم البنتاغون، إن الجيش يترك قرار تقدير التعويض للقادة على الأرض لأنهم في أفضل وضع يتيح لهم تقييم الأحداث.
وقال المتحدث آدم ستمب "مدفوعات المواساة في أفغانستان تقوم على الأعراف السائدة في منطقة بعينها ونصيحة الشركاء الأفغان وظروف الحدث".
وقال "مركز المدنيين في الصراعات" ومقره الولايات المتحدة إن واشنطن بدأت دفع تعويضات في أفغانستان عام 2005 بعد أن أدركت أن طالبان تكسب نفوذا بمنح المدنيين أموالا بعد الضربات الأمريكية التي يسقط فيها قتلى.
والولايات المتحدة ليست مضطرة لدفع تعويضات عمن يقتل من المدنيين في العمليات الحربية بموجب القانون الدولي أو القانون الأمريكي. غير أنها دفعت تعويضات أثناء الحرب الكورية في الخمسينات. وفي بعض الحالات دفعت تعويضات لأقارب مدنيين قتلتهم في حرب العراق.
ويقول المعترضون على هذا النظام إن عدم توحيد مدفوعات التعويضات يعني أن الضحايا الأفغان لا يعاملون على قدم المساواة.
وقد قال أكبر قائد أمريكي في أفغانستان، إن من الضروري زيادة القوات الأمريكية بعدة آلاف من الجنود لكسر الجمود مع حركة طالبان.
وقالت مارلا كينان مديرة البرامج في مركز المدنيين في الصراعات إن "الحديث عن تصعيد أسلوب تنفيذ العمليات دون نظام موحد لصرف التعويضات مدعاة لقلق كبير."
وأضافت "قد يحصل رجل في قندهار على 4000 دولار تعويضا عن سيارته التي أصيبت بتلفيات بينما تحصل امرأة في جارديز على 1000 دولار تعويضا عن طفلها القتيل. المدنيون يستحقون ما هو أفضل من ذلك".

تباين التعويضات
وتبين الوثائق العسكرية الأمريكية التي حصلت عليها "رويترز" بموجب طلب يستند إلى قانون حرية المعلومات أن القوات الأمريكية دفعت لأسر أفغانية حوالي 1.2 مليون دولار تعويضا عن مقتل 101 أفغاني على الأقل وإصابة 270 آخرين من أواخر 2013 إلى 2016.
وتظهر الوثائق التي لم تنشر من قبل أن كل المدفوعات تقريبا كانت تعويضات عن ضحايا من المدنيين خمسة منها لأعضاء في الحكومة الأفغانية.
وتتباين المبالغ حتى في الحالات التي تبدو متشابهة.
وفي حالة الله داد كانت الحكومة الأفغانية هي مصدر التعويضات لا الولايات المتحدة.
وقد حقق الجيش الأمريكي في الهجوم الذي قتل فيه أقاربه في بوز قرب قندوز وتوصل في كانون الثاني إلى أن 33 مدنيا قتلوا وجرح 27 آخرين عندما ردت القوات الأمريكية والأفغانية الخاصة على نيران مقاتلي طالبان الذين كانوا يستخدمون بيوت المدنيين وطلبت دعما جويا أمريكيا.
وقال الكابتن بيل سالفين المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان إن الولايات المتحدة لم تدفع أي تعويضات وتركت الأمر للحكومة الأفغانية تبت فيه. ولم يتضح السبب وراء ذلك.
قال محمد دانش المتحدث باسم حاكم قندوز، إن الحكومة الأفغانية دفعت 100 ألف أفغاني (1500 دولار) لكل حالة وفاة و50 ألف أفغاني (750 دولارا) لكل مصاب.
وقال الله داد "لابد من محاسبة الأمريكيين على ما فعلوه لكل واحد من القتلى والمصابين في ذلك الهجوم." وأصيب تسعة من أقاربه في الهجوم.
وأضاف "الحكومة الأفغانية وعدت بصرف تعويضات عن بيوتنا وسياراتنا ومعداتنا وماشيتنا لكنها لم تفعل حتى الآن".
وعندما سئلت وزارة الدفاع عن حالة الله داد قالت إنها لا تعلق على أحداث بعينها. وأكدت الحكومة المحلية في قندوز صحة ما رواه الله داد عن التعويضات وعدد أقاربه القتلى.
ومن أشهر حالات التعويضات ما دفعه الجيش الأمريكي بعد غارة جوية أمريكية عام 2015 دمرت مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود سقط فيها 42 قتيلا و37 جريحا.
وحظي هذا الحادث بتغطية إعلامية دولية واسعة وباهتمام الرئيس السابق باراك أوباما.
وفي المتوسط دفعت الولايات المتحدة 3000 دولار لكل مصاب و6000 دولار عن كل قتيل في ذلك الحادث.
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل ستغيّر الضربة الامريكية لسوريا مجريات الأحداث؟
متابعة/ الغد برس:
أظهرت وثائق عسكرية أمريكية أتيح لوكالة "رويترز" الحصول عليها أن الجيش الأمريكي دفع لرجل أفغاني ما يزيد قليلا على 1000 دولار تعويضا عن قتل ابنه المدني في عملية بالقرب من الحدود مع إيران في آذار عام 2014.
بعد ستة أشهر دفع الجيش الأمريكي لرجل أفغاني آخر عشرة آلاف دولار تعويضا عن مقتل طفله في عملية قادتها قوات أمريكية في الإقليم نفسه.
أما حاجي الله داد (68 عاما) ففقد 20 من أقاربه من بينهم شقيقه وزوجة شقيقه في عمليات للقوات الأمريكية والأفغانية الخاصة بالقرب من مدينة قندوز في تشرين الثاني الماضي.
ويقول الله داد إنه لم يحصل على أموال من الجيش الأمريكي رغم حصوله على تعويض من الحكومة الأفغانية.
وبعد قرابة 16 عاما من غزو أفغانستان، وفقا لـ"رويترز" لا توجد لدى الولايات المتحدة عملية موحدة لدفع تعويضات لأسر آلاف المدنيين الأفغان من القتلى والجرحى في العمليات التي يقودها الجيش الأمريكي.
وقد بدأ الجيش دفع تعويضات لأسر الضحايا الأفغان كوسيلة للتصدي لمقاتلي طالبان الذين كانوا يفعلون ذلك.
والنهج الأمريكي للتعويض في أفغانستان اعتباطي بطبيعته إذ يحاول الجيش تفادي الحساسيات الثقافية والإقليمية باعتباره قوة عسكرية أجنبية.
لكن نشطاء في الحياة المدنية يقولون إن هذا النظام غير منصف ومحير للبسطاء الأفغان الفقراء غير المتعلمين في كثير من الأحيان.
وقال متحدث باسم البنتاغون، إن الجيش يترك قرار تقدير التعويض للقادة على الأرض لأنهم في أفضل وضع يتيح لهم تقييم الأحداث.
وقال المتحدث آدم ستمب "مدفوعات المواساة في أفغانستان تقوم على الأعراف السائدة في منطقة بعينها ونصيحة الشركاء الأفغان وظروف الحدث".
وقال "مركز المدنيين في الصراعات" ومقره الولايات المتحدة إن واشنطن بدأت دفع تعويضات في أفغانستان عام 2005 بعد أن أدركت أن طالبان تكسب نفوذا بمنح المدنيين أموالا بعد الضربات الأمريكية التي يسقط فيها قتلى.
والولايات المتحدة ليست مضطرة لدفع تعويضات عمن يقتل من المدنيين في العمليات الحربية بموجب القانون الدولي أو القانون الأمريكي. غير أنها دفعت تعويضات أثناء الحرب الكورية في الخمسينات. وفي بعض الحالات دفعت تعويضات لأقارب مدنيين قتلتهم في حرب العراق.
ويقول المعترضون على هذا النظام إن عدم توحيد مدفوعات التعويضات يعني أن الضحايا الأفغان لا يعاملون على قدم المساواة.
وقد قال أكبر قائد أمريكي في أفغانستان، إن من الضروري زيادة القوات الأمريكية بعدة آلاف من الجنود لكسر الجمود مع حركة طالبان.
وقالت مارلا كينان مديرة البرامج في مركز المدنيين في الصراعات إن "الحديث عن تصعيد أسلوب تنفيذ العمليات دون نظام موحد لصرف التعويضات مدعاة لقلق كبير."
وأضافت "قد يحصل رجل في قندهار على 4000 دولار تعويضا عن سيارته التي أصيبت بتلفيات بينما تحصل امرأة في جارديز على 1000 دولار تعويضا عن طفلها القتيل. المدنيون يستحقون ما هو أفضل من ذلك".

تباين التعويضات
وتبين الوثائق العسكرية الأمريكية التي حصلت عليها "رويترز" بموجب طلب يستند إلى قانون حرية المعلومات أن القوات الأمريكية دفعت لأسر أفغانية حوالي 1.2 مليون دولار تعويضا عن مقتل 101 أفغاني على الأقل وإصابة 270 آخرين من أواخر 2013 إلى 2016.
وتظهر الوثائق التي لم تنشر من قبل أن كل المدفوعات تقريبا كانت تعويضات عن ضحايا من المدنيين خمسة منها لأعضاء في الحكومة الأفغانية.
وتتباين المبالغ حتى في الحالات التي تبدو متشابهة.
وفي حالة الله داد كانت الحكومة الأفغانية هي مصدر التعويضات لا الولايات المتحدة.
وقد حقق الجيش الأمريكي في الهجوم الذي قتل فيه أقاربه في بوز قرب قندوز وتوصل في كانون الثاني إلى أن 33 مدنيا قتلوا وجرح 27 آخرين عندما ردت القوات الأمريكية والأفغانية الخاصة على نيران مقاتلي طالبان الذين كانوا يستخدمون بيوت المدنيين وطلبت دعما جويا أمريكيا.
وقال الكابتن بيل سالفين المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان إن الولايات المتحدة لم تدفع أي تعويضات وتركت الأمر للحكومة الأفغانية تبت فيه. ولم يتضح السبب وراء ذلك.
قال محمد دانش المتحدث باسم حاكم قندوز، إن الحكومة الأفغانية دفعت 100 ألف أفغاني (1500 دولار) لكل حالة وفاة و50 ألف أفغاني (750 دولارا) لكل مصاب.
وقال الله داد "لابد من محاسبة الأمريكيين على ما فعلوه لكل واحد من القتلى والمصابين في ذلك الهجوم." وأصيب تسعة من أقاربه في الهجوم.
وأضاف "الحكومة الأفغانية وعدت بصرف تعويضات عن بيوتنا وسياراتنا ومعداتنا وماشيتنا لكنها لم تفعل حتى الآن".
وعندما سئلت وزارة الدفاع عن حالة الله داد قالت إنها لا تعلق على أحداث بعينها. وأكدت الحكومة المحلية في قندوز صحة ما رواه الله داد عن التعويضات وعدد أقاربه القتلى.
ومن أشهر حالات التعويضات ما دفعه الجيش الأمريكي بعد غارة جوية أمريكية عام 2015 دمرت مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود سقط فيها 42 قتيلا و37 جريحا.
وحظي هذا الحادث بتغطية إعلامية دولية واسعة وباهتمام الرئيس السابق باراك أوباما.
وفي المتوسط دفعت الولايات المتحدة 3000 دولار لكل مصاب و6000 دولار عن كل قتيل في ذلك الحادث.
قصص وتقارير,افغانستان, الجيش الامريكي
Print