في الحي الذي كان يلعب فيه اردوغان عندما كان صبيا.. معارض واحد يعلق لافتة تحمل شعار "لا"

في الحي الذي كان يلعب فيه اردوغان عندما كان صبيا.. معارض واحد يعلق لافتة تحمل شعار "لا"

17:36 - 16 نيسان 17
آخر تحديث
18:00 - 16 نيسان 17
1100
مشاهدة
مشاركة
بغداد/ الغد برس:
في التاسعة من صباح اليوم الاحد، 16 نيسان، غادر حسين أوستونباس شقته المتواضعة في حي قاسم باشا في إسطنبول ليُدلي بصوته للرجل الذي يعتقد أنَّه سيُنقذ تركيا.
ويعتقد حسين أنَّ الرئيس رجب طيب أردوغان، صديقه وجاره السابق، هو الحصن الوحيد في وجه الفوضى التي اجتاحت بلاده.
يقول حسين (67 عاماً)، وهو ميكانيكي متقاعد تحمل جدران غرفة معيشته صورةً لعائلته مع أردوغان وزوجته أمينة: "نريد الاستقرار، إذا فاز، لن تكون هناك معاناة".
وفي الطريق، سيغادر أوزكان يلدريم (50 عاماً)، مخبزه مُتَّجهاً لمركز الاقتراع ذاته. لكن، رغم استياء جيرانه، سيُصوِّت بـ"لا" في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تجعل الرئيس أقوى قائدٍ في تاريخ تركيا منذ أتاتورك.
ويقول "كلما زادت قوة الساسة ازدادت درجة شبههم بالديكتاتوريين"، ويُعلِّق خارج مخبزه شعاراً لحملة "لا"، وحده في الحي بأكمله، ويضيف أوزكان "هذا ما سيحدث إذا ما صوَّتوا بنعم، غير أنَّ الناس قلقون من ذلك".
وفي الشوارع المحيطة، حيث كان أردوغان يلعب حينما كان صبياً، هناك لافتاتٍ ضخمة تحمل صورة وجه الرئيس على جانبي الطرقات، ويثني السكان المحلّيون على الرئيس التركي باعتباره رجلاً يكافئ أتباعه.
ويعاود حسين ليقول "اعتدنا الوقوف في طوابير للحصول على الخبز والماء، وحينما توفي زوج أمي، لم تكن هناك سيارة إسعاف لتحمله، وساعدني أردوغان على دفنه في المقبرة هناك".
ويُقدَّم الدواء لزوجة حسين، المصابة بسرطان الثدي، مجاناً من قِبَل الحكومة، وتُكنَس الشوارع وتتدفق المياه من الصنبور 24 ساعةً يومياً.
ومع ذلك، وبينما تتوجَّه تركيا اليوم إلى صناديق الاقتراع، يبدو الشعب منقسماً، فأردوغان رجلٌ يعارضه أعداؤه، ويعشقه داعموه، وكلاهما يقوم بذلك بنوعٍ من التفاني الذي قلَّما نراه في الديمقراطيات.
بالنسبه لأتباعه، يُعَد أردوغان (63 عاماً)، بمثابة الرجل الذي منح المُضطهدين صوتاً، ويقوم بتحديث البلاد في الوقت الذي يمنح فيه الحرية الدينية للطبقة الدنيا المُتديِّنة، وقد سعدت تلك الطبقة التي كانت الحكومات العلمانية المتعاقِبة تتعامل مع أفرادها كما لو كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، للغاية حينما تولَّى أحدهم السلطة في 2002.
وينظر المُنتقدِون إلى حكم الرئيس على أنَّه حكمٌ اشتمل على حملات تطهير للمعارضين، ويُعَد استفتاء اليوم تصويتاً حراً نسبياً، إذ يُوجد 12 سياسياً على الأقل من حزب الشعوب الديمقراطية ذي الغالبية الكردية، بما في ذلك زعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش، في السجن، بتهمة إهانة الدولة التركية، وإيقاف أكثر من 135 ألف شخصٍ عن العمل، بينما تم توقيف 40 ألفاً، وأُغلِقَت وسائل إعلامية منذ الانقلاب الفاشل العام الماضي في إطار تحقيقات واسعة عن علاقاتهم بفتح الله غولن.
وحازت حملة "نعم" بتغطية إعلامية على نطاقٍ واسع، وذلك مع تداول لقطاتٍ لتجمُّعاتٍ مُكتظّة للحملة تتخلَّلها مقتطفاتٍ من خطابات الرئيس القوية.
ويرى أردوغان أنَّ الفوز سيُمكِّنه من استعادة السيطرة على البلاد التي مزَّقتها الهجمات الإرهابية والأعداء الموجودين داخلها. وتُلغي هذه التعديلات منصب رئيس الوزراء، وتمنح الرئيس السلطة لإصدار القرارات دون الرجوع للبرلمان، وتضع اختيار التعيينات القضائية الرئيسية تحت السيطرة الرئاسية.
وقال أوزكان، الخبَّاز المُتمرِّد من حي قاسم باشا، والذي شهد تراجع مبيعاته بمقدار الثلث منذ أعلن دعمه لحملة "لا": "ستصبح تركيا أسوأ سياسياً، واجتماعياً، وثقافياً. وهناك أناس يرون الأمر مثلما أراه، لكنَّهم لا يُظهِرون ذلك".
وبغض النظر عن النتيجة، يبدو المسار المُقبِل أمام تركيا غامضاً، إذ تحوَّلت العلاقات التي كانت قوية مع أوروبا في وقتٍ من الأوقات إلى حربٍ كلامية هستيرية. فخلال الفترة التي سبقت التصويت، اتَّهم الرئيس كلاً من هولندا وألمانيا بالانجراف نحو النازية.
وقال هنري باركي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، وهو مركزٌ بحثي مقرّه واشنطن "ليست هناك نتيجةً جيدة. لقد أدَّى ذلك إلى استقطاب تركيا بطريقةٍ لم نرها من قبل أبداً. الشعب كله منقسمٌ الآن".
ويعتقد دبلوماسيون أنَّ فوز "لا" قد يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار، وانهيار سوق الأسهم، وانهيار الليرة بصورةٍ فورية. غير أنَّ فوز "نعم"، خصوصاً إذا كان بفارقٍ ضئيل، قد يعني تفاقم الاستياء على الرغم من انتصار أردوغان.
وقال باركي "برغم كل ما فعلته الحكومة، هنالك جزءٌ من الشعب معارضٌ لها. وسيستمر هذا بغض النظر عن الطرف الفائز. أخشى أن يكون هناك الكثير من الصراع".
ما الذي سيفعله الرئيس في حال فوز لا؟
ويؤكد خبراء أنَّه في حال فازت "لا"، فمن غير المحتمل أن يتخلَّى الرئيس عن رغبته في إدارة البلاد.
ويعتقد معظم أعضاء حزبه أنَّه سيدعو إلى إجراء انتخاباتٍ مبكرة، أو حتى استفتاءٍ ثان، في حال خسارته.
واضاف باركي "سيستمر أردوغان في الدفع، وبقوةٍ أكثر حتى من ذي قبل. ومهما تكن الطريقة التي تنظر بها إلى الأمر، ستكون هذه نقطةً حاسِمة للغاية في تاريخ تركيا".
Plus
T
Print
المصدر:
هافينغتون بوست
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل ستغيّر الضربة الامريكية لسوريا مجريات الأحداث؟
بغداد/ الغد برس:
في التاسعة من صباح اليوم الاحد، 16 نيسان، غادر حسين أوستونباس شقته المتواضعة في حي قاسم باشا في إسطنبول ليُدلي بصوته للرجل الذي يعتقد أنَّه سيُنقذ تركيا.
ويعتقد حسين أنَّ الرئيس رجب طيب أردوغان، صديقه وجاره السابق، هو الحصن الوحيد في وجه الفوضى التي اجتاحت بلاده.
يقول حسين (67 عاماً)، وهو ميكانيكي متقاعد تحمل جدران غرفة معيشته صورةً لعائلته مع أردوغان وزوجته أمينة: "نريد الاستقرار، إذا فاز، لن تكون هناك معاناة".
وفي الطريق، سيغادر أوزكان يلدريم (50 عاماً)، مخبزه مُتَّجهاً لمركز الاقتراع ذاته. لكن، رغم استياء جيرانه، سيُصوِّت بـ"لا" في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تجعل الرئيس أقوى قائدٍ في تاريخ تركيا منذ أتاتورك.
ويقول "كلما زادت قوة الساسة ازدادت درجة شبههم بالديكتاتوريين"، ويُعلِّق خارج مخبزه شعاراً لحملة "لا"، وحده في الحي بأكمله، ويضيف أوزكان "هذا ما سيحدث إذا ما صوَّتوا بنعم، غير أنَّ الناس قلقون من ذلك".
وفي الشوارع المحيطة، حيث كان أردوغان يلعب حينما كان صبياً، هناك لافتاتٍ ضخمة تحمل صورة وجه الرئيس على جانبي الطرقات، ويثني السكان المحلّيون على الرئيس التركي باعتباره رجلاً يكافئ أتباعه.
ويعاود حسين ليقول "اعتدنا الوقوف في طوابير للحصول على الخبز والماء، وحينما توفي زوج أمي، لم تكن هناك سيارة إسعاف لتحمله، وساعدني أردوغان على دفنه في المقبرة هناك".
ويُقدَّم الدواء لزوجة حسين، المصابة بسرطان الثدي، مجاناً من قِبَل الحكومة، وتُكنَس الشوارع وتتدفق المياه من الصنبور 24 ساعةً يومياً.
ومع ذلك، وبينما تتوجَّه تركيا اليوم إلى صناديق الاقتراع، يبدو الشعب منقسماً، فأردوغان رجلٌ يعارضه أعداؤه، ويعشقه داعموه، وكلاهما يقوم بذلك بنوعٍ من التفاني الذي قلَّما نراه في الديمقراطيات.
بالنسبه لأتباعه، يُعَد أردوغان (63 عاماً)، بمثابة الرجل الذي منح المُضطهدين صوتاً، ويقوم بتحديث البلاد في الوقت الذي يمنح فيه الحرية الدينية للطبقة الدنيا المُتديِّنة، وقد سعدت تلك الطبقة التي كانت الحكومات العلمانية المتعاقِبة تتعامل مع أفرادها كما لو كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، للغاية حينما تولَّى أحدهم السلطة في 2002.
وينظر المُنتقدِون إلى حكم الرئيس على أنَّه حكمٌ اشتمل على حملات تطهير للمعارضين، ويُعَد استفتاء اليوم تصويتاً حراً نسبياً، إذ يُوجد 12 سياسياً على الأقل من حزب الشعوب الديمقراطية ذي الغالبية الكردية، بما في ذلك زعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش، في السجن، بتهمة إهانة الدولة التركية، وإيقاف أكثر من 135 ألف شخصٍ عن العمل، بينما تم توقيف 40 ألفاً، وأُغلِقَت وسائل إعلامية منذ الانقلاب الفاشل العام الماضي في إطار تحقيقات واسعة عن علاقاتهم بفتح الله غولن.
وحازت حملة "نعم" بتغطية إعلامية على نطاقٍ واسع، وذلك مع تداول لقطاتٍ لتجمُّعاتٍ مُكتظّة للحملة تتخلَّلها مقتطفاتٍ من خطابات الرئيس القوية.
ويرى أردوغان أنَّ الفوز سيُمكِّنه من استعادة السيطرة على البلاد التي مزَّقتها الهجمات الإرهابية والأعداء الموجودين داخلها. وتُلغي هذه التعديلات منصب رئيس الوزراء، وتمنح الرئيس السلطة لإصدار القرارات دون الرجوع للبرلمان، وتضع اختيار التعيينات القضائية الرئيسية تحت السيطرة الرئاسية.
وقال أوزكان، الخبَّاز المُتمرِّد من حي قاسم باشا، والذي شهد تراجع مبيعاته بمقدار الثلث منذ أعلن دعمه لحملة "لا": "ستصبح تركيا أسوأ سياسياً، واجتماعياً، وثقافياً. وهناك أناس يرون الأمر مثلما أراه، لكنَّهم لا يُظهِرون ذلك".
وبغض النظر عن النتيجة، يبدو المسار المُقبِل أمام تركيا غامضاً، إذ تحوَّلت العلاقات التي كانت قوية مع أوروبا في وقتٍ من الأوقات إلى حربٍ كلامية هستيرية. فخلال الفترة التي سبقت التصويت، اتَّهم الرئيس كلاً من هولندا وألمانيا بالانجراف نحو النازية.
وقال هنري باركي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، وهو مركزٌ بحثي مقرّه واشنطن "ليست هناك نتيجةً جيدة. لقد أدَّى ذلك إلى استقطاب تركيا بطريقةٍ لم نرها من قبل أبداً. الشعب كله منقسمٌ الآن".
ويعتقد دبلوماسيون أنَّ فوز "لا" قد يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار، وانهيار سوق الأسهم، وانهيار الليرة بصورةٍ فورية. غير أنَّ فوز "نعم"، خصوصاً إذا كان بفارقٍ ضئيل، قد يعني تفاقم الاستياء على الرغم من انتصار أردوغان.
وقال باركي "برغم كل ما فعلته الحكومة، هنالك جزءٌ من الشعب معارضٌ لها. وسيستمر هذا بغض النظر عن الطرف الفائز. أخشى أن يكون هناك الكثير من الصراع".
ما الذي سيفعله الرئيس في حال فوز لا؟
ويؤكد خبراء أنَّه في حال فازت "لا"، فمن غير المحتمل أن يتخلَّى الرئيس عن رغبته في إدارة البلاد.
ويعتقد معظم أعضاء حزبه أنَّه سيدعو إلى إجراء انتخاباتٍ مبكرة، أو حتى استفتاءٍ ثان، في حال خسارته.
واضاف باركي "سيستمر أردوغان في الدفع، وبقوةٍ أكثر حتى من ذي قبل. ومهما تكن الطريقة التي تنظر بها إلى الأمر، ستكون هذه نقطةً حاسِمة للغاية في تاريخ تركيا".
قصص وتقارير,اردوغان, استفتاء
Print