السيستاني .. حامي التراث الشيعي المعتدل من السطو الايراني

السيستاني .. حامي التراث الشيعي المعتدل من السطو الايراني

17:17 - 01 آب 16
آخر تحديث
17:15 - 01 آب 16
1812
مشاهدة
مشاركة

الغد برس / ترجمة:



ليس سراً أن آية الله السيستاني، زعيم السلطة الدينية في العراق، لعب دوراً في تغيير نظام صدام حسين أبان الغزو الامريكي على العراق. وفي الآونة الاخيرة حاول جاهداً تضييق الفجوة



بين السنة والشيعة، فيمكن القول عنه، إنه صانع سلام وسط ازمة سياسية عاصفة في البلاد.



الحكومة العراقية تستمع اليه في المقام الاول، رغم اشارة مساعديه باستمرار الى وضع حد للفوضى المتزايدة في البلاد في ظل حكومة حيدر العبادي، لحماية السكان الشيعة وإنهاء خلافاتهم الداخلية. الدولة العراقية لا شك انها ضعيفة على الصعيد العسكري، وجيشها سابقاً كان خير دليلاً على ذلك، حتى ان هذه القوة كانت لوقت قصير غير قادرة على حماية الشيعة من مخاطر مسلحي داعش.



في العراق، جماعات شيعية تقدم ولاءها لايران وهذه تحتل النسبة الاكبر في البلاد، وتحافظ بالوقت نفسه على الولاء للحرس الثوري الايراني، رغم انها عملت جنباً الى جنب مع الحكومة العراقية.



دور السيستاني هنا كان واضحاً، فكل المراقبين توقعوا أن يدعم هذا الرجل تأسيس حكم ديني في العراق، لكنه عارض هذا النهج وامتنع عن استنساخ التجربة الايرانية في الحكم، بدليل انه يعارض وبشدة فكرة أن يتزعم رجل الدين ادارة البلاد ويكون قائد الامة، كما يحصل الحال في ايران.



الهجوم الأكثر دموية في العراق منذ 13 عشر عاماً من الحرب على العراق، وقع في 2 تموز الماضي بمنطقة الكرادة التجارية على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وقفت وراءه الجماعة الارهابية داعش، هكذا تقول الرواية الرسمية في العراق.



تداعيات هذا التفجير تنامت، ومراقبون اتهموا الزعماء الشيعة السياسيين بالفشل في حماية المناطق ذات الغالبية الشيعية. هنا ظهر السيد السيستاني مهاجماً المقصرين عبر ممثله احمد الصافي الذي نقل كلمة السيستاني في احدى خطب الجمعة :” ما حدث بالكرادة، نتيجة لغياب رؤية الحكومة والفساد المستشري وعدم المهنية، وعدم وجود هيكل يؤسس عمل المخابرات والامن”.



الصراع السياسي بين القوى السياسية الشيعية يعود الى اعوام سابقة، وعلى وجه التحديد في عهد ولاية نوري المالكي الثانية، فقد كانت الانقسامات الطائفية داخل العراق والسياسات الفوضوية على اشدها، فأنتجت منها تهميش سياسي ضد الاقلية السني في البلاد.



 في عام 2009، كان الائتلاف الوطني العراق، وهي مجموعة تتألف من الاحزاب السياسية ذات الاغلبية الشيعية، تتنافس في الانتخابات الوطنية، ومع مرور الوقت تشكلت حكومة المالكي الثانية التي كانت نتاج صراع بين الشيعة انفسهم، حتى أن المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي كان يرفض تولي المالكي رئاسة وزراء العراق.



وتعليقاً على هذه الانقسامات الشيعية الداخلية الاخيرة، قال المحلل يحيى الكبيسي في مقابلة له يوم 25 حزيران مع اذاعة سوا الممولة من الحكومة الامريكية “ ظهر لنا الصراع على شكلين، الاول هو تيار متطرف يمثله المالكي وبعض القوى العسكرية الشيعية التي خرجت من داخل الحشد الشعبي. والتيار الثاني، هو صوت العقلانية الشيعية، التي يتزعمها العبادي والى جانبه جماعات شيعية اخرى هم حزء من العقلانية التي يريدها السيستاني”.



وفي مقابلة اخرى مع الكبيسي المستشار في معهد الدراسات الستراتيجية عبر قناة الحرة الامريكية قال “ الانقسامات داخل البيت الشيعي عميقة ومن الصعب معالجتها”.



المؤسسة الدينية في العراق غالباً ما تريد الابتعاد عن السياسة وهذا ما يؤيده السيد السيستاني، بدليل موقف تلك المؤسسة بشأن الصراعات بين السنة والشيعة واضح ومعتدل جداً.



خلال زيارة وفد مجلة “ناشونال انتريست” الى النجف لمقابلة السيستاني الذي معروف عنه انه لا يظهر الى الاعلام، قال مجموعة رجال دين ممثلين عنه “ انه لا يتدخل في السياسة لكنه ايضاً لا يريد إلغاء الشريعة الاسلامية تماماً من اجل خدمة الصالح العام”.



وفي واحدة من تدخلات المرجع العراقي الاكثر احتراماً في العراق السياسية منذ غزو البلاد على يد الامريكان في عام 2003، دعا السيستاني في حزيران من العام 2015 الى الجهاد ضد تنظيم داعش عبر فتوى اصدرها تدعو كل العراقيين من السنة والشيعة الى محاربة التنظيم الارهابي، متصوراً أن هذا التدخل هو ضروري لأن الجيش العراقي كان في تلك الفترة يعاني من سوء تجهيز وعدم القدرة على حماية السكان الشيعة في العراق وسط دعوة تنظيم داعش الى اعتبار الشيعة طائفة كافرة ويجب قتلها في العراق، بحسب النظرية التي يتبناها تنظيم داعش.



من لبى دعوة السيستاني الشيعة وبضعة جماعات مسلحة شيعية تتماشى من حيث المبدأ مع الحرس الثوري الايراني، فيما يعارض السيستاني بالوقت نفسه، نهج الحرس الثوري وتدخل ايران في السياسة العراقية وجهازها العسكري.



كما يعارض المرجع العراقي ايران وثيوقراطيتها في الحكم من خلال تطبيقها (ولاية الفقيه)، اذ تعد مفاد قانون هذه الولاية هو التدخل الديني في شؤون الدولة. ويقال عن السيستاني انه يحاول حماية التراث الشيعي العراقي.



 في ايران، شكل الحكم فيها منذ قيام الثورة الاسلامية في عام 1979 يعد خروجاً جذرياً عن التراث الشيعي. ويُعتقد أن السيستاني على خلاف مع المرشد الاعلى بسبب تدخلات ايران في الدول العربية.



ولطالما رفض السيستاني مشاركات وتدخلات ايران الاقليمية، سواء دعم حزب الله اللبناني او دعم القوى الشيعية التي تقاتل تنظيم داعش، ومعارضته الدعم الايراني المقدم للحوثيين، ناهيك ايضاً معارضته دعم ايران لنظام بشار الاسد وإبقائه في السلطة.



السيستاني رغم تجاوزه الست وثمانين عاماً، مايزال قادر على رسم مسار جديد للمؤسسة الدينية في العراق.



ومن الواضح الآن طموح ايران في استبدال المرجع الاكثر ثأثيراً في العراق. وهذا إن تحقق، فان الدولة العراقية ستضعف امام رجال دين مؤيدين لسطوة خامنئي.



 



المصدر: مجلة ناشونال انتريست الامريكية



مقال رأي للكاتب : جوفيني عبدو



ترجمة: أحمد علاء



 

كلمات مفتاحية
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل ستغيّر الضربة الامريكية لسوريا مجريات الأحداث؟

الغد برس / ترجمة:



ليس سراً أن آية الله السيستاني، زعيم السلطة الدينية في العراق، لعب دوراً في تغيير نظام صدام حسين أبان الغزو الامريكي على العراق. وفي الآونة الاخيرة حاول جاهداً تضييق الفجوة



بين السنة والشيعة، فيمكن القول عنه، إنه صانع سلام وسط ازمة سياسية عاصفة في البلاد.



الحكومة العراقية تستمع اليه في المقام الاول، رغم اشارة مساعديه باستمرار الى وضع حد للفوضى المتزايدة في البلاد في ظل حكومة حيدر العبادي، لحماية السكان الشيعة وإنهاء خلافاتهم الداخلية. الدولة العراقية لا شك انها ضعيفة على الصعيد العسكري، وجيشها سابقاً كان خير دليلاً على ذلك، حتى ان هذه القوة كانت لوقت قصير غير قادرة على حماية الشيعة من مخاطر مسلحي داعش.



في العراق، جماعات شيعية تقدم ولاءها لايران وهذه تحتل النسبة الاكبر في البلاد، وتحافظ بالوقت نفسه على الولاء للحرس الثوري الايراني، رغم انها عملت جنباً الى جنب مع الحكومة العراقية.



دور السيستاني هنا كان واضحاً، فكل المراقبين توقعوا أن يدعم هذا الرجل تأسيس حكم ديني في العراق، لكنه عارض هذا النهج وامتنع عن استنساخ التجربة الايرانية في الحكم، بدليل انه يعارض وبشدة فكرة أن يتزعم رجل الدين ادارة البلاد ويكون قائد الامة، كما يحصل الحال في ايران.



الهجوم الأكثر دموية في العراق منذ 13 عشر عاماً من الحرب على العراق، وقع في 2 تموز الماضي بمنطقة الكرادة التجارية على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وقفت وراءه الجماعة الارهابية داعش، هكذا تقول الرواية الرسمية في العراق.



تداعيات هذا التفجير تنامت، ومراقبون اتهموا الزعماء الشيعة السياسيين بالفشل في حماية المناطق ذات الغالبية الشيعية. هنا ظهر السيد السيستاني مهاجماً المقصرين عبر ممثله احمد الصافي الذي نقل كلمة السيستاني في احدى خطب الجمعة :” ما حدث بالكرادة، نتيجة لغياب رؤية الحكومة والفساد المستشري وعدم المهنية، وعدم وجود هيكل يؤسس عمل المخابرات والامن”.



الصراع السياسي بين القوى السياسية الشيعية يعود الى اعوام سابقة، وعلى وجه التحديد في عهد ولاية نوري المالكي الثانية، فقد كانت الانقسامات الطائفية داخل العراق والسياسات الفوضوية على اشدها، فأنتجت منها تهميش سياسي ضد الاقلية السني في البلاد.



 في عام 2009، كان الائتلاف الوطني العراق، وهي مجموعة تتألف من الاحزاب السياسية ذات الاغلبية الشيعية، تتنافس في الانتخابات الوطنية، ومع مرور الوقت تشكلت حكومة المالكي الثانية التي كانت نتاج صراع بين الشيعة انفسهم، حتى أن المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي كان يرفض تولي المالكي رئاسة وزراء العراق.



وتعليقاً على هذه الانقسامات الشيعية الداخلية الاخيرة، قال المحلل يحيى الكبيسي في مقابلة له يوم 25 حزيران مع اذاعة سوا الممولة من الحكومة الامريكية “ ظهر لنا الصراع على شكلين، الاول هو تيار متطرف يمثله المالكي وبعض القوى العسكرية الشيعية التي خرجت من داخل الحشد الشعبي. والتيار الثاني، هو صوت العقلانية الشيعية، التي يتزعمها العبادي والى جانبه جماعات شيعية اخرى هم حزء من العقلانية التي يريدها السيستاني”.



وفي مقابلة اخرى مع الكبيسي المستشار في معهد الدراسات الستراتيجية عبر قناة الحرة الامريكية قال “ الانقسامات داخل البيت الشيعي عميقة ومن الصعب معالجتها”.



المؤسسة الدينية في العراق غالباً ما تريد الابتعاد عن السياسة وهذا ما يؤيده السيد السيستاني، بدليل موقف تلك المؤسسة بشأن الصراعات بين السنة والشيعة واضح ومعتدل جداً.



خلال زيارة وفد مجلة “ناشونال انتريست” الى النجف لمقابلة السيستاني الذي معروف عنه انه لا يظهر الى الاعلام، قال مجموعة رجال دين ممثلين عنه “ انه لا يتدخل في السياسة لكنه ايضاً لا يريد إلغاء الشريعة الاسلامية تماماً من اجل خدمة الصالح العام”.



وفي واحدة من تدخلات المرجع العراقي الاكثر احتراماً في العراق السياسية منذ غزو البلاد على يد الامريكان في عام 2003، دعا السيستاني في حزيران من العام 2015 الى الجهاد ضد تنظيم داعش عبر فتوى اصدرها تدعو كل العراقيين من السنة والشيعة الى محاربة التنظيم الارهابي، متصوراً أن هذا التدخل هو ضروري لأن الجيش العراقي كان في تلك الفترة يعاني من سوء تجهيز وعدم القدرة على حماية السكان الشيعة في العراق وسط دعوة تنظيم داعش الى اعتبار الشيعة طائفة كافرة ويجب قتلها في العراق، بحسب النظرية التي يتبناها تنظيم داعش.



من لبى دعوة السيستاني الشيعة وبضعة جماعات مسلحة شيعية تتماشى من حيث المبدأ مع الحرس الثوري الايراني، فيما يعارض السيستاني بالوقت نفسه، نهج الحرس الثوري وتدخل ايران في السياسة العراقية وجهازها العسكري.



كما يعارض المرجع العراقي ايران وثيوقراطيتها في الحكم من خلال تطبيقها (ولاية الفقيه)، اذ تعد مفاد قانون هذه الولاية هو التدخل الديني في شؤون الدولة. ويقال عن السيستاني انه يحاول حماية التراث الشيعي العراقي.



 في ايران، شكل الحكم فيها منذ قيام الثورة الاسلامية في عام 1979 يعد خروجاً جذرياً عن التراث الشيعي. ويُعتقد أن السيستاني على خلاف مع المرشد الاعلى بسبب تدخلات ايران في الدول العربية.



ولطالما رفض السيستاني مشاركات وتدخلات ايران الاقليمية، سواء دعم حزب الله اللبناني او دعم القوى الشيعية التي تقاتل تنظيم داعش، ومعارضته الدعم الايراني المقدم للحوثيين، ناهيك ايضاً معارضته دعم ايران لنظام بشار الاسد وإبقائه في السلطة.



السيستاني رغم تجاوزه الست وثمانين عاماً، مايزال قادر على رسم مسار جديد للمؤسسة الدينية في العراق.



ومن الواضح الآن طموح ايران في استبدال المرجع الاكثر ثأثيراً في العراق. وهذا إن تحقق، فان الدولة العراقية ستضعف امام رجال دين مؤيدين لسطوة خامنئي.



 



المصدر: مجلة ناشونال انتريست الامريكية



مقال رأي للكاتب : جوفيني عبدو



ترجمة: أحمد علاء



 

ترجمات
Print