شروق العبايجي: سياسيو المحاصصة غيروا خطابهم الطائفي الى مدني والاهوار من لائحة التراث العالمي إلى عقود مساطحة

19:47 - 12 حزيران 17
آخر تحديث
19:47 - 12 حزيران 17
6397
مشاهدة
مشاركة
بغداد/ الغد برس:
حكاية الفساد المالي، والإداري، والسياسي في العراق الديمقراطي حكاية هذه الساعة وكل ساعة، تأتي قوة الفساد ونفوذه من نفوذ المحاصصة الطائفية التي عملت على تحصين نفسها منذ 2003 إلى اليوم، النائبة شروق العبايجي عن الحركة المدنية الوطنية في مقابلة خاصة لـ "الغد برس" تحدثت عن تجلياته تشريعيا، ومؤسساتيا، داعية إلى تكثيف الجهد المجتمعي وتكوين قوة للضغط والمحاسبة لاسترداد أموال العراق المنهوبة، وإيقاف نزيف العملة الصعبة إلى الخارج. فيما اشارت إلى عدم وجود جديد في جيش المحاصصة الماضي في حماية لصوصه الكبار والصغار، وتحدثت النائبة أيضا عن طبيعة الصراع من داخل مجلس مفوضية الانتخابات، إضافة إلى تعليقها على ملفات مدنية، وخدمية أخرى.
GET IT ON
GOOGLE PLAY
GooglePlay
DOWNLOAD ON
THE APP STORE
Apple

نصُّ المُقابلة:

تحدثي لنا عن صورة المدنية داخل الفضاء التشريعي .. ما هي التحديات التي تواجهها المدنية تشريعيا ؟


المنظومة التشريعية جزء من المؤسسة السياسية التي تأسست بعد 2003، وأساس هذه المظومة المحاصصة الطائفية التي هي بالضد من مفهوم المدنية، والمدنية هي فضاء المواطنة، المواطنون جميعا متساوون، وسيادة القانون فوق الجميع ولا أحد فوق القانون، والعدالة الاجتماعية .. إلخ من مقومات المدنية والدولة المدنية.
ما حصل أنّ هناك مفردات عكسية للمدنية؛ فالمحاصصة الطائفية تعني تقاسم السلطة من قبل مجاميع سياسية باسم المكون باسم المذهب باسم القومية فإذن لا مواطنة هنا، أيضا سيادة القانون التي من المفترض أن تسري على الجميع ولكن في إطار المحاصصة الذي يحصل على السلطة يحمي نفسه من القانون وهذا أدى إلى استشراء الفساد وغيره من دون محاسبة قانونية. إذا المدنية بذلك تنسف مفهوم المحاصصة الطائفية وتعطي بديلا كاملا وهو مبدأ المواطنة وهو سيطرة القانون وسيادة الدولة، وما حققناه في هذه الدورة الانتخابية كمدنيين الكثير، على صعيد الجهود الشخصية للنواب الذين يمثلون التحالف الوطني الديمقراطي؛ فقضية مفوضية الانتخابات نحن من بدأ العمل على تغيير قانون المفوضية ولا يزال الصراع مستمرا حولها، وقضايا لها علاقة بمفردات القوانين التي تُشرّع إذ نحن نصر على أن تكون المواطنة هي أساسها السائد وأن تطغي على اللغة التشريعية، فلغة المحاصصة لاتزال هي الأقوى للأسف، ولكننا حققنا شيئا واضحا وملموسا أنّ السياسيين العراقيين بعد أن أصبحت المدنية مطلبا جماهيريا عاما أصبحت لغة السياسيين الذين شكلوا المحاصصة الطائفية تتجه نحو المدنية فغيروا خطابهم وأصبحوا ينادون بالمفردات نفسها التي نستخدمها نحن، ولكن للأسف القضية ليست قضيتهم الحقيقية ولكن هذا أثر إيجابيا، فنحن كنا نشهد في الدورات الانتخابية السابقة خطابا طائفيا بحت، وكل رموز الطائفية واضحون فهم كانوا يريدون أن يستندوا عليها من أجل الحصول على كسب جماهيري، والآن لكي يكسبوا جماهيريا غيروا خطابهم الطائفي إلى خطاب فيه لغة مدنية.

ولكن هذا يبقى جزءا من دعاية انتخابية؟
 
 
بالتأكيد هم عندما رأوا المجتمع العراقي يطالب بالمدنية كأساس لإدارة الحكم وللتشريع وغيرها تبنوا المفردات ولم يتبنوا القضية، فبالتأكيد تبني المفردات بدون قضية حقيقية هي محاولة للكسب الجماهيري، للمسايرة.
ولكن إذا بقيت هذه الطريقة نفسها من المفردات والنهج نفسه فهذه إساءة للمدنية أكثر منه خدمة للمدنية، أنا كنت أتمنى السياسيين الذين غيروا خطابهم الطائفي أو الإسلامي أو المذهبي أو القومي إلى لغة مدنية أن يكون معها تحول بمنهجيتهم في العمل السياسي، لحد الآن لم نلمس هذا التحول، لمسنا فقط تغيرا في الخطاب المباشر للمواطنين ونتأمل أننا نستطيع أن نفرض حتى على النخبة السياسية العراقية أن تتبنى مقومات الدولة المدنية بشكل حقيقي.
 

هل يمكن اعتبار ما يقال عن الأجندات الخارجية واختلال التوازن بين قوى الداخل جزءا من كوابح أمام نهوض التشريعات المدنية في البرلمان ؟


بالتأكيد؛ المنظومة التي تشكلت بعد بعد 2003 استخدمت المحاصصة الطائفية، لكن المؤسسين لها بنوا منظومة من المصالح التي ارتبطت بأجندات خارجية وحتى أجندات محلية تتعارض مع مصلحة الدولة، مثلا المصالح العشائرية الضيقة أو المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة التي تنتفع من مجالات الفساد المتعددة التي هي بالضد من مصلحة البلد بشكل عام، فبالتأكيد هذه المنظومة تشكلت من تلك الامتدادات، فخطابنا المدني ونهجنا المدني ومطاليبنا من أجل بناء دولة مدنية تضرب بالصميم هذه التشكيلات تشكيلات المصالح، وهذه ليست بالقضية السهلة؛ لأنّ هذه المصالح هي جزء من السلطة وموارد البلد الهائلة التي راحت هباءّ إلى جيوب الفاسدين جزء من فرض ممارسات تتنافى من طبيعة الشعب العراقي المتسامح المعتاد على التنوع، على الحريات الشخصية، معتاد على احترام المعتقدات فيما بينه، هذه القضايا حاولوا أن يفرضوها من أجل استمرار مصالحهم بطريقة تجعل المجتمع في حالة مغيبة وبعيدة عن الاقتراب من تلك المنظومة التي شكلوها.

ما الذي تحقق من البرنامج الانتخابي للتحالف المدني الديمقراطي ؟


كما ذكرت التحالف كان تحالفا انتخابيا، نعم ، طرحنا برنامجا وكان من المفترض العمل عليه بعد الانتخابات كنهج سياسي عام لكل القوى السياسية التي اشتركت في التحالف المدني الديمقراطي، ونحن الثلاثة الذين صعدوا إلى البرلمان لا يمثلون كل قوى التحالف المدني الديمقراطي التي تشكلت من أجل هدف انتخابي، وبعد انتخابات 2014 كان من المفترض والمؤمل أن يتحول التحالف المدني الديمقراطي إلى إطار سياسي لعمل مؤسساتي سياسي يُنسق جهود القوى السياسية داخل التحالف المدني الديمقراطي من أجل تحقيق هذه الأهداف والاستراتيجيات التي طرحناها في برنامجنا الانتخابي.
للأسف لم يتحقق هذا بشكل واضح بسبب الأحزاب داخل التحالف المدني الديمقراطي تعمل كأحزاب ولم تخلق إطارا سياسيا مشتركا، وهذا السبب دعاني إلى أن أشكل الحركة المدنية الوطنية التي هي أيضا تنظيم سياسي يدعو إلى بناء الدولة المدنية، وأعلنا عنها بمؤتمر صحفي وأننا أسسناها وهذه الحركة تبنت مبادئ الديمقراطية الاجتماعية التي تحديدا تدعو إلى مشاركة المجتمع في بناء مؤسساته الديمقراطية ورسم خططه التنموية وأن لا تكون النخبة السياسية هي فقط من يتحكم بموارد البلاد، وتتحكم فقط مراكز القوى وإنما المجتمع كله يشارك في هذه العملية حتى تكون هناك فعلا نهضة مجتمعية كاملة وليس هذه الفجوة التي خُلقت بعد 2003 بسبب نظام المحاصصة الطائفية بين نخبة سياسية شكلت مصالحها وعلاقاتها الخاصة بها وليست الخاصة بالمجتمع، فنجهنا وبرنامجنا السياسي الآن الواضح الخاص بنا كحركة مدنية وطنية هي بناء دولة المواطنة، والعدالة الاجتماعية، سيادة القانون، الديمقراطية الاقتصادية التي تسمح أن تكون موارد البلد متاحة لجميع العراقيين بطريقة عادلة في التنافس على الإفادة منها ومن أمكانياتها وخلق مجالس إعمار تنهض بالبلد بكل مفاصله ومستوياته.

كيف تقرأ النائبة المخاض الاحتجاجي الذي دار ويدور حاليا بعد 2003 ؟


أنا تحديدا، أذكر أني شاركت في معظم الفعاليات الاحتجاجية منذ 2004 ، و 2005 أثناء كتابة الدستور، تشكيل العميلة السياسية، كنا نخرج في مظاهرات ومسيرات احتجاجية وحتى اعتصمنا داخل البرلمان العراقي كحركة نسوية عراقية من أجل تثبيت مطالب حقوق المرأة في الدستور، عملنا خيمة اعتصام في ساحة الفردوس في آب اللهاب كما يقولون حتى نجعل مطالبنا واضحة أمام السياسيين.
الحركة الاحتجاجية بعد 2003 كانت مستمرة، ولكن هناك هبّات جماهيرية، فأكبر هبة جماهيرية كانت 25/2/ 2011 و في 31/7/2015 التي هي امتداد فنحن لا نفصلها عما سبق لأن قبل 31 تموز كان هناك قبلها بأسبوع أو أسبوعين مظاهرات في ساحة التحرير، قد تكون الأعداد ليست كبيرة .
 

تعدد وتنوع المطالب ألا يشتت ويمنع من قيام هبة جماهرية أكبر ؟


لا، هو يجمع لأن كل شيء يطالب به المواطن العراقي هو من حقه فهو لا يطالب بأمور غير شرعية، فالخدمات، أي مواطن يستحق من الحكومة والدولة توفير العيش الكريم، تكون هناك مدارس محترمة أن يكون هناك مستشفيات جيدة، أن تكون هناك خدمة كهرباء متواصلة، شوارع، ومياه ... إلخ، فالاحتجاجات المطلبية مهمة جدا وهي عصب الاحتجاج الكبير لأنها تمس جميع المواطنين، والمطالب الأخرى مثل المطالب السياسية هي لتثبيت حقوق للمواطنين أيضا ولكن الذي يقوم بها من لديه الوعي، مثلا حرية التعبير يجب أن تكون مُصانة بشكل صحيح، فترى الحركات الاحتجاجية ضد قمع حريات التعبير وهي لها نخبة معينة تؤمن بهذا الشيء وتؤمن بأن المجتمع لا يتطور إذا لم تتوفر له حرية التعبير بشكل كامل، وكذلك قضايا حقوق الإنسان أيضا، وهذه لها ناشطوها وناسها الذين يعتقدون أن كرامة الإنسان يجب أن تحفظ بكل أشكالها حتى نستطيع العيش في بلد سليم وصحي المواطن فيه يتمتع بكل مقومات العيش الكريم، فإذن بالمجمل كل هذه الحركات الاحتجاجية أنا أعتبرها شيئا أو نوعا إيجابيا في المجتمع، وهو الذي يخلق هذه القفزات أو الهبات، وهي لم تقتصر على المطلبية فربطوا المطلبية بالفساد لأنه أصبح هناك وعي أنه لولا الفساد كان العراقيون يتمتعون بخدمات، لماذا نصرف هذه المليارات على قطاع الكهرباء ولحد الآن لاتوجد كهرباء؟، لماذا تصرف المليارات على قضايا الصناعة والزراعة كاستهلاك وليس كخطط تنموية للنهوض بهذا الواقع الزراعي؟، راحت المليارات كلها لجيوب الفاسدين بدون أن يشعر المواطن بأي فرق يحسن من مستوى معيشته.

كان مطروحا من قبلكم أن هناك ستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد السياسي، والمالي، والإداري وإحالة المتورطين إلى القضاء.. حدثينا عن هذه الاستراتيجية ؟


كاستراتيجية وطنية من المفترض أن تقوم بها ونحن رأينا نتيجة الضغوط الشعبية لمحاسبة الفاسدين وضد الفساد من الحكومة بعض المحاولات لاتخاذ نهج يوحي بأن هناك محاربة للفساد، عندما نقول ستراتيجية وطنية معناها المجتمع بأكمله يتحرك من أجل التخلص من مظاهر الفساد.
يعني فعالية اجتماعية مع فعالية حكومية ؟
نعم ، أولا وعي مجتمعي يتصدى لممارسات الفاسدين، ثانيا إرادة سياسية حقيقية لمحاسبة الفاسدين وهذا الذي لم نشاهده، نحن نعرف أن الفاسدين موجودين في كل مكان مؤسسات الدولة أو ضمن النخب السياسية أحيانا يشار لهم بالبنان بشكل واضح لأن فسادهم طغى وصار ملموسا كل هذه الأمور لم نشهد محايبة فاسد واحد بشكل حقيقي، يعني مثلا هذا رأس الفساد الأكبر تمت محاسبته وأخذ جزاءه نتيجة هدره للمال العام ونتيجة لممارساته الفاسدة.
القضية الأكثر أهمية أيضا من كل هذه الأمور، مهمة الوعي المجتمعي في التصدي لمحاربة الفساد، الإرادة السياسية لمحاسبة الفاسدين وهذه قضية جدا مهمة، أيضا الإرادة السياسية الحقيقية باسترجاع الأموال المنهوبة، هناك إحصائيات من مؤسسات دولية رصينة تحصر أموال العراق المهربة إلى الخارج بـ 312 مليار دولار وهذا الرقم أصبح شبه معتمد، وقد يكون هناك مبالغ أكثر مهربة، ولكن على الأقل هذا الرقم من الأرقام المشخصة والمحسوبة وكيف هربت من العراق، فأين الإرادة السياسية الحقيقية ولو باسترجاع جزء من هذه الأموال أو البدء بمنهجية وعمل حتى نستطيع استرجاعها، فأعتقد هذه الستراتيجية الوطنية غير ناجحة ولم تُفعل من قبل الحكومة.
 

ولكن هناك ضغط شعبي، وجزء من البرلمانيين، وبعض منابر الجمعة تنادي بمحاربة ومحاسبة الفاسد، ألا يشكل ذلك بمجموعه قوة ضغط تجبر الإرادة السياسية على محاربة الفاسدين ؟


إن الإرادة السياسية للأسف هي نتيجة لهذه المنظومة التي شُكلت وأنتجت الفساد وطغى، نفس المنظومة التي بُنيت على المحاصصة الطائفية هي من سمحت للفساد بالاستشراء وبالتالي مثل ما يقال – فاقد الشيء لا يعطيه – يعني الذي ساهم في تشكيلة هذه المنظومة السياسية كيف يبدأ بمحاسبة نفسه، أو من سمح لهم بأن يتغوّلوا باستخدام السلطة لأغراضهم الخاصة، إذن يجب أن تكون هناك بدائل مجتمعية.
وطبعا نحن عندما نركز على قضية الانتخابات ونقول الانتخابات هي سلاح بيد الشعب لاختيار ممثلين حقيقيين لتغيير واقعه، فعندما أنتخب من ساهموا في بناء هذه المنظومة السياسية وهم نفس الوجوه تكررت على مدى 13 سنة الأخيرة، إذن كيف أتأمل من نفس الوجوه التي بنت هذه المنظومة بهذا الشكل الذي سمح للفساد، والإرهاب، والخراب أنها هي نفسها تحاسب نفسها هذا الأمر صعب جدا، لهذا فالخيار الصحيح أمام المجتمع أن يمارس سلطته، فعندما نقول نحن بالدستور الشعب مصدر السلطات، فالشعب عنده وسائل عديدة لممارسة سلطته ليس فقط الانتخابات، الانتخابات هي الجزء الأكبر الذي يعطي الشرعية للسياسيين المنتخبين بأن يمارسوا صلاحياتهم وسياستهم باسم الشعب، ولكن الشعب عنده أيضا كثير من القوى والركائز القانونية والدستورية التي يمكن من خلالها يحاسب الفاسدين، مثلا رفع دعاوى ضد الفاسدين بشكل واضح، ونحن لدينا تجارب في الحركة المدنية الوطنية في السماوة لدينا السيد باسم خشان الذي هو عضو قيادي في الحركة المدنية الوطنية مع مجموعة من المحامين على مدى السنوات الماضية رفعوا 800 دعوى على مجلس المحافظة، وأناس داخل المحافظة، وشخصيات، وعلى مفوضية الانتخابات بالوثائق وحصلوا بالقانون حقوقا واسترجعوا أمولا عامة إلى خزينة الدولة هذا جانب قانوني، فنحن لو لدينا بعض المؤسسات القانونية مثل نقابة المحامين، والمدعي العام لا يوجد له ذكر بينما المفترض أن يمثل هو مصلحة الشعب أمام القضاء.

لماذا يغيب المدعي العام منذ 2003 إلى الآن ؟


لأن المحاصصة الطائفية طاغية عليه، يأتون بشخص أو مجموعة أشخاص يكونون بخدمة هذه المنظومة السياسية للأسف، ولكن على الشعب أن يطالب بتفعيله مثل ما قلت لك مثل نقابة المحامين وحقوقيين أو مجموعة محامين ممكن يعملون، وطبعا قضايا كشف الفساد الأدلة عليها ليست صعبة لأنه كل ما مارسه الفاسدون هو تجاوز على القانون، وتجاوز على التعليمات، وتجاوز على المال العام، المهم نحن نريد المجتمع أيضا ان ينهض بقدراته حتى يبدأ يحاسب، أنت عندما تحاسب تبدأ بتحجيم مظاهر الفساد، ونحن نعرف إذا كان المال سائبا والناس تستهر بالمصلحة العامة بدون أي حدود أو محاسبة ستستشري هذه القضية.
 

فيما يتعلق بالمفوضية والانتخابات أين تتجه البوصلة ؟


طبعا قضية مفوضية الانتخابات هي قضية عقدية؛ لأنها أصبحت أداة بيد النخب والكتل السياسية المتنفذة حتى تحافظ على تشكيلة هذه المنظومة السياسية التي هم أسسوها، لأنه مجرد أن يفقدوا السيطرة على المفوضية وعلى مجلس المفوضين كنخب سياسية وكتل سياسية الشعب لن ينتخبوا مرةً ثانية بالتالي هذا هو جوهر الصراع الحالي ما بين من ينادي بمحاسبة المفوضية بعد استجوابها وبعد كشف جزء من ممارستها، بالمناسبة ما طُرح بالاستجواب الرائع الذي قامت به الدكتورة ماجدة التميمي هو جزء من ممارسات أخرى هائلة نحن اشتغلنا عليها أيضا بالحركة المدنية وعملنا مناظرة داخل المفوضية وقدمنا لهم الوثائق.

يقال أن هناك خروقات مالية، وقانونية، وإدارية داخل المفوضية ؟


كل أنواع الخروقات التي تتخيلها موجودة مورست داخل المفوضية، ومورست من قبل أشخاص محسوبين على كتل سياسية معروفة على شخصيات سياسية معروفة، وهذا الأمر تم توضيحه للشعب وتم توضيحه حتى للكتل السياسية، ولكن تمسكهم بمصالحهم أمام مصلحة البلد يجعل من قضية حسم أمر المفوضية بحلها صعب جدا، وهم يريدون بقاء مجلس المفوضين الحالي، ونحن لكي نكون واضحين نعمل على تغيير مجلس المفوضين ونعمل على تغيير قانون المفوضية بأن لا يكون مجلس المفوضين مختارا من قبل السياسيين لأنهم سيأتون بالناس الذين يخدمونهم وليس الذين يخدمون المفوضية كجهاز لإدارة الانتخابات.

هل يراهنون على عامل الزمن ؟


هم يتحججون بالزمن وهم يماطلون بهذا الزمن لأن المفترض نحن حاسمون إقالة المفوضية بعد الاستجواب بفترة قصيرة حتى فعلا يجعلوا الأمور تحت سيطرتهم ويعيدوا نفس العملية، الآن لجنة الخبراء التي مهمتها اختيار مجلس مفوضين جديد تمارس نفس السياسة السابقة باختيار مفوضين يخدمون مصالح الكتل السياسية وليس مصلحة الشعب العراقي في إجراء انتخابات نزيهة مستقلة تمثل إرادة الشعب العراقي بشكل حقيقي، هذا الأمر هو جوهر الصراع الحالي إلى أن تحسم قضية الانتخابات.
 

موضوع المرأة العراقية تشريعا كيف سيكون خصوصا بعد ما حصل من نزوح وارباك في البنية الاجتماعية مؤخرا ؟


واقع المرأة العراقية بشكل عام سيء جدا، للأسف ستراتيجيات النهوض بواقع المرأة الريفية، محاربة العنف محاربة الفقر، دعم المرأة الريفية بقيت حبرا على ورق، لم تفعل إلى برامج حقيقية نلمس منها تطورا نوعيا في واقع المرأة العراقية بالإضافة إلى ما ذكرته من القضية النزوح وقضية سبي الإيزيديات، تهجير المسيحيين الذين هم عوائل وأكيد المرأة تضررت كثيرا، المرأة الريفية مورست عليها الممارسات العشائرية أقسى مما كانت عليه سابقا، الآن نحن نسمع بالفصلية ونسمع أنها شملت فتيات بعمر الخامسة، وهذه الممارسات نسمعها وتعلن عنها منظمات مجتمع مدني ولكن لم يُتخذ أي إجراء قانوني لمنع هذه المظاهر من التفشي، أيضا قضية الفقر، الفقر بالعراق يزداد ولكن أكثر شريحة بالمجتمع تتحمله هي المرأة أنه تترمل وعندها أولاد، وليس لديها معيل، تكون هي وحدها في مواجهة هذه الظروف الصعبة كلها، لا يوجد سند لها، فطبعا الفقر سيكون بهذه الحالة مؤنثا أكثر منه متساويا.

ماذا كان ردكم على حل زواج الرجل من أربع ؟


للأسف كان هذا الأمر مؤسفا أن يخرج من الشخصيات المحسوبة داخل البرلمان أو غيرها، يعني كيف أدعو الحكومة أن تعطي المال لشخص حتى يتزوج اثنتين وثلاثا، لماذا لا أعطي هذا المال للمرأة نفسها، نفس الشيء لما كان في زمن النظام البائد عندما كانت امرأة الشهيد يعطون المال لشخص يتزوحها ثم يأتي أي احد يتاجر بهذه القضية ويزيد على مصائبها ويأخذ أموالها، ونحن نعرف، ولا داعي أن نذكر القصص التي وصلت حتى إلى أسماع الأرض كلها عن مسألة المتاجرة بآلام ومآسي النساء العراقيات، فأعتقد هذا الرأي وهذه الطريقة تسيء فعلا إلى المرأة العراقية أكثر مما تخدمها.

فيما يتعلق بتخصصكم البرلماني ماهي الإشكالات في ملف الأهوار حاليا ؟


قضية الأهوار كنت أعمل عليها حتى قبل البرلمان منذ 2012 تقريبا، قضايا المياه وحماية الأهوار وصيانتها وغيرها، وجولات كانت موجودة.
 

كيف يسير حاليا وضع الالتزام الدولي على العراق فيما يتعلق بالأهوار ؟


يترتب على العراق التزام تجاه حماية هذه المواقع، فعندما تجعل هذه المواقع ضمن لائحة التراث العالمي معناها أصبح لها بعد عالمي، وبعد إنساني، يعني ليس فقط العراقيون يفخرون بالأهوار بل العالم كله يفخر بأن توجد مثل هكذا نظام بيئي فيه هذه المواصفات، فبالتالي كأنما هي أمانة عند العراقيين، فعندما أخذنا هذه الخطوة بوضعها على لائحة التراث الإنساني العالمي للأسف أخذت طابع الإعلام والفرح كأنما حققنا الكأس في حين كانت هذه هي الخطوة الأولى حتى نعمل على تحسين الأهوار وحمايتها والحفاظ عليها، أول قضية وأنا طرحتها أول مرة في البرلمان وأيضا حصلت على تصويت لها بمحاسبة المتجاوزين على الأهوار، يعني من ناحية نضع الأهوار على لائحة التراث العالمي، ومن ناحية تعطي وزارة الزراعة الأهوار مساطحة كاستثمار تجاري لأشخاص غير معنيين بالأهوار كنظام بيئي، غير معنيين بحياة الناس الذين يعيشون آلاف السنين على الصيد في الأهوار، غير معنيين بحمايتها كشيء صار له آلاف السنين وبالتالي يستخدمونها بطريقة بشعة ويسوئون لها، وهذا الشيء رفعته إلى رئاسة الوزراء، رفعته داخل البرلمان، تكلمت به الآن.
الأهوار المفروض يحافظون عليها لكنهم يستخمونها ببناء سداد ويحولها إلى بحيرات خاصة بهم، كأنما أصبحت ملكهم عندما أخذوها مساطحة من وزارة الزراعة ويعملون بها ما يعملون، هذا كله سببه الفساد، وبالرغم من المناشدات وبالرغم من المطالبات والحصول على قرارات داخل مجلس النواب للأسف لاتزال الدولة والحكومة ضعيفة بتنفيذ هذه القرارات، فالفاسدون باسم الاستثمار يخربون الكثير من قضايا الأهوار، لكن بالمقابل حتى لا تكون الصورة فقط سوداوية هناك جهود أخرى لجعل بعض مناطق الأهوار نموجية يجمعون بها القرى السومرية القديمة، توجد أشياء إيجابية ولكن للأسف القضايا السلبية يجب الحد منها ويجب إيقافها قبل ما تقضي على شيء اسمه أهوار عراقية.

هل النائبة محكومة بالأمل ؟


أنا محكومة بالأمل وإلا ما عملت وسط هذا الخراب، ما يحدث في العراق للأسف خراب كبير، وأنا بأسوأ التوقعات التي كنت أحاول أن أحسب حسابها ما كنت أتوقع أن يوجد أناس يسيؤون للعراق وهذا البلد بهذه الطريقة، أنه يوجد ناس يجعلون مصالحهم الخاصة فوق مصلحة العراق الذي لا يستحق الشيء الذي وصل إليه، لا يستحق أهله أن يكون لديهم 4 ملايين نازح ولا يستحقون أن تكون نسبة الفقر لديهم فوق 30%، لا يستحق شبابه أن لا يكون لديهم أمل بالمستقبل لا يعرفون بعد تخرجهم من الجامعات أين يعملون، لا يعرفون المجالات التي يمكن أن تفتح لهم بوسع أبوابها بالعمل بالدراسة بالتطور، كل هذا الفرص مسدودة، وهذا الشيء يعني العراق كبلد لا يستحقه لكن الأمل يجعلنا نرى مبادرات ونماذج رائعة جدا في المجتمع العراقي تعطينا أملا حقيقيا بأن التغيير قادم بكل الأحوال.

 
 
 
 
 
 
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل تؤثر  أزمة قطر مع السعودية والإمارات على الوضع في العراق؟
بغداد/ الغد برس:
حكاية الفساد المالي، والإداري، والسياسي في العراق الديمقراطي حكاية هذه الساعة وكل ساعة، تأتي قوة الفساد ونفوذه من نفوذ المحاصصة الطائفية التي عملت على تحصين نفسها منذ 2003 إلى اليوم، النائبة شروق العبايجي عن الحركة المدنية الوطنية في مقابلة خاصة لـ "الغد برس" تحدثت عن تجلياته تشريعيا، ومؤسساتيا، داعية إلى تكثيف الجهد المجتمعي وتكوين قوة للضغط والمحاسبة لاسترداد أموال العراق المنهوبة، وإيقاف نزيف العملة الصعبة إلى الخارج. فيما اشارت إلى عدم وجود جديد في جيش المحاصصة الماضي في حماية لصوصه الكبار والصغار، وتحدثت النائبة أيضا عن طبيعة الصراع من داخل مجلس مفوضية الانتخابات، إضافة إلى تعليقها على ملفات مدنية، وخدمية أخرى.
نصُّ المُقابلة:

تحدثي لنا عن صورة المدنية داخل الفضاء التشريعي .. ما هي التحديات التي تواجهها المدنية تشريعيا ؟


المنظومة التشريعية جزء من المؤسسة السياسية التي تأسست بعد 2003، وأساس هذه المظومة المحاصصة الطائفية التي هي بالضد من مفهوم المدنية، والمدنية هي فضاء المواطنة، المواطنون جميعا متساوون، وسيادة القانون فوق الجميع ولا أحد فوق القانون، والعدالة الاجتماعية .. إلخ من مقومات المدنية والدولة المدنية.
ما حصل أنّ هناك مفردات عكسية للمدنية؛ فالمحاصصة الطائفية تعني تقاسم السلطة من قبل مجاميع سياسية باسم المكون باسم المذهب باسم القومية فإذن لا مواطنة هنا، أيضا سيادة القانون التي من المفترض أن تسري على الجميع ولكن في إطار المحاصصة الذي يحصل على السلطة يحمي نفسه من القانون وهذا أدى إلى استشراء الفساد وغيره من دون محاسبة قانونية. إذا المدنية بذلك تنسف مفهوم المحاصصة الطائفية وتعطي بديلا كاملا وهو مبدأ المواطنة وهو سيطرة القانون وسيادة الدولة، وما حققناه في هذه الدورة الانتخابية كمدنيين الكثير، على صعيد الجهود الشخصية للنواب الذين يمثلون التحالف الوطني الديمقراطي؛ فقضية مفوضية الانتخابات نحن من بدأ العمل على تغيير قانون المفوضية ولا يزال الصراع مستمرا حولها، وقضايا لها علاقة بمفردات القوانين التي تُشرّع إذ نحن نصر على أن تكون المواطنة هي أساسها السائد وأن تطغي على اللغة التشريعية، فلغة المحاصصة لاتزال هي الأقوى للأسف، ولكننا حققنا شيئا واضحا وملموسا أنّ السياسيين العراقيين بعد أن أصبحت المدنية مطلبا جماهيريا عاما أصبحت لغة السياسيين الذين شكلوا المحاصصة الطائفية تتجه نحو المدنية فغيروا خطابهم وأصبحوا ينادون بالمفردات نفسها التي نستخدمها نحن، ولكن للأسف القضية ليست قضيتهم الحقيقية ولكن هذا أثر إيجابيا، فنحن كنا نشهد في الدورات الانتخابية السابقة خطابا طائفيا بحت، وكل رموز الطائفية واضحون فهم كانوا يريدون أن يستندوا عليها من أجل الحصول على كسب جماهيري، والآن لكي يكسبوا جماهيريا غيروا خطابهم الطائفي إلى خطاب فيه لغة مدنية.

ولكن هذا يبقى جزءا من دعاية انتخابية؟
 
 
بالتأكيد هم عندما رأوا المجتمع العراقي يطالب بالمدنية كأساس لإدارة الحكم وللتشريع وغيرها تبنوا المفردات ولم يتبنوا القضية، فبالتأكيد تبني المفردات بدون قضية حقيقية هي محاولة للكسب الجماهيري، للمسايرة.
ولكن إذا بقيت هذه الطريقة نفسها من المفردات والنهج نفسه فهذه إساءة للمدنية أكثر منه خدمة للمدنية، أنا كنت أتمنى السياسيين الذين غيروا خطابهم الطائفي أو الإسلامي أو المذهبي أو القومي إلى لغة مدنية أن يكون معها تحول بمنهجيتهم في العمل السياسي، لحد الآن لم نلمس هذا التحول، لمسنا فقط تغيرا في الخطاب المباشر للمواطنين ونتأمل أننا نستطيع أن نفرض حتى على النخبة السياسية العراقية أن تتبنى مقومات الدولة المدنية بشكل حقيقي.
 

هل يمكن اعتبار ما يقال عن الأجندات الخارجية واختلال التوازن بين قوى الداخل جزءا من كوابح أمام نهوض التشريعات المدنية في البرلمان ؟


بالتأكيد؛ المنظومة التي تشكلت بعد بعد 2003 استخدمت المحاصصة الطائفية، لكن المؤسسين لها بنوا منظومة من المصالح التي ارتبطت بأجندات خارجية وحتى أجندات محلية تتعارض مع مصلحة الدولة، مثلا المصالح العشائرية الضيقة أو المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة التي تنتفع من مجالات الفساد المتعددة التي هي بالضد من مصلحة البلد بشكل عام، فبالتأكيد هذه المنظومة تشكلت من تلك الامتدادات، فخطابنا المدني ونهجنا المدني ومطاليبنا من أجل بناء دولة مدنية تضرب بالصميم هذه التشكيلات تشكيلات المصالح، وهذه ليست بالقضية السهلة؛ لأنّ هذه المصالح هي جزء من السلطة وموارد البلد الهائلة التي راحت هباءّ إلى جيوب الفاسدين جزء من فرض ممارسات تتنافى من طبيعة الشعب العراقي المتسامح المعتاد على التنوع، على الحريات الشخصية، معتاد على احترام المعتقدات فيما بينه، هذه القضايا حاولوا أن يفرضوها من أجل استمرار مصالحهم بطريقة تجعل المجتمع في حالة مغيبة وبعيدة عن الاقتراب من تلك المنظومة التي شكلوها.

ما الذي تحقق من البرنامج الانتخابي للتحالف المدني الديمقراطي ؟


كما ذكرت التحالف كان تحالفا انتخابيا، نعم ، طرحنا برنامجا وكان من المفترض العمل عليه بعد الانتخابات كنهج سياسي عام لكل القوى السياسية التي اشتركت في التحالف المدني الديمقراطي، ونحن الثلاثة الذين صعدوا إلى البرلمان لا يمثلون كل قوى التحالف المدني الديمقراطي التي تشكلت من أجل هدف انتخابي، وبعد انتخابات 2014 كان من المفترض والمؤمل أن يتحول التحالف المدني الديمقراطي إلى إطار سياسي لعمل مؤسساتي سياسي يُنسق جهود القوى السياسية داخل التحالف المدني الديمقراطي من أجل تحقيق هذه الأهداف والاستراتيجيات التي طرحناها في برنامجنا الانتخابي.
للأسف لم يتحقق هذا بشكل واضح بسبب الأحزاب داخل التحالف المدني الديمقراطي تعمل كأحزاب ولم تخلق إطارا سياسيا مشتركا، وهذا السبب دعاني إلى أن أشكل الحركة المدنية الوطنية التي هي أيضا تنظيم سياسي يدعو إلى بناء الدولة المدنية، وأعلنا عنها بمؤتمر صحفي وأننا أسسناها وهذه الحركة تبنت مبادئ الديمقراطية الاجتماعية التي تحديدا تدعو إلى مشاركة المجتمع في بناء مؤسساته الديمقراطية ورسم خططه التنموية وأن لا تكون النخبة السياسية هي فقط من يتحكم بموارد البلاد، وتتحكم فقط مراكز القوى وإنما المجتمع كله يشارك في هذه العملية حتى تكون هناك فعلا نهضة مجتمعية كاملة وليس هذه الفجوة التي خُلقت بعد 2003 بسبب نظام المحاصصة الطائفية بين نخبة سياسية شكلت مصالحها وعلاقاتها الخاصة بها وليست الخاصة بالمجتمع، فنجهنا وبرنامجنا السياسي الآن الواضح الخاص بنا كحركة مدنية وطنية هي بناء دولة المواطنة، والعدالة الاجتماعية، سيادة القانون، الديمقراطية الاقتصادية التي تسمح أن تكون موارد البلد متاحة لجميع العراقيين بطريقة عادلة في التنافس على الإفادة منها ومن أمكانياتها وخلق مجالس إعمار تنهض بالبلد بكل مفاصله ومستوياته.

كيف تقرأ النائبة المخاض الاحتجاجي الذي دار ويدور حاليا بعد 2003 ؟


أنا تحديدا، أذكر أني شاركت في معظم الفعاليات الاحتجاجية منذ 2004 ، و 2005 أثناء كتابة الدستور، تشكيل العميلة السياسية، كنا نخرج في مظاهرات ومسيرات احتجاجية وحتى اعتصمنا داخل البرلمان العراقي كحركة نسوية عراقية من أجل تثبيت مطالب حقوق المرأة في الدستور، عملنا خيمة اعتصام في ساحة الفردوس في آب اللهاب كما يقولون حتى نجعل مطالبنا واضحة أمام السياسيين.
الحركة الاحتجاجية بعد 2003 كانت مستمرة، ولكن هناك هبّات جماهيرية، فأكبر هبة جماهيرية كانت 25/2/ 2011 و في 31/7/2015 التي هي امتداد فنحن لا نفصلها عما سبق لأن قبل 31 تموز كان هناك قبلها بأسبوع أو أسبوعين مظاهرات في ساحة التحرير، قد تكون الأعداد ليست كبيرة .
 

تعدد وتنوع المطالب ألا يشتت ويمنع من قيام هبة جماهرية أكبر ؟


لا، هو يجمع لأن كل شيء يطالب به المواطن العراقي هو من حقه فهو لا يطالب بأمور غير شرعية، فالخدمات، أي مواطن يستحق من الحكومة والدولة توفير العيش الكريم، تكون هناك مدارس محترمة أن يكون هناك مستشفيات جيدة، أن تكون هناك خدمة كهرباء متواصلة، شوارع، ومياه ... إلخ، فالاحتجاجات المطلبية مهمة جدا وهي عصب الاحتجاج الكبير لأنها تمس جميع المواطنين، والمطالب الأخرى مثل المطالب السياسية هي لتثبيت حقوق للمواطنين أيضا ولكن الذي يقوم بها من لديه الوعي، مثلا حرية التعبير يجب أن تكون مُصانة بشكل صحيح، فترى الحركات الاحتجاجية ضد قمع حريات التعبير وهي لها نخبة معينة تؤمن بهذا الشيء وتؤمن بأن المجتمع لا يتطور إذا لم تتوفر له حرية التعبير بشكل كامل، وكذلك قضايا حقوق الإنسان أيضا، وهذه لها ناشطوها وناسها الذين يعتقدون أن كرامة الإنسان يجب أن تحفظ بكل أشكالها حتى نستطيع العيش في بلد سليم وصحي المواطن فيه يتمتع بكل مقومات العيش الكريم، فإذن بالمجمل كل هذه الحركات الاحتجاجية أنا أعتبرها شيئا أو نوعا إيجابيا في المجتمع، وهو الذي يخلق هذه القفزات أو الهبات، وهي لم تقتصر على المطلبية فربطوا المطلبية بالفساد لأنه أصبح هناك وعي أنه لولا الفساد كان العراقيون يتمتعون بخدمات، لماذا نصرف هذه المليارات على قطاع الكهرباء ولحد الآن لاتوجد كهرباء؟، لماذا تصرف المليارات على قضايا الصناعة والزراعة كاستهلاك وليس كخطط تنموية للنهوض بهذا الواقع الزراعي؟، راحت المليارات كلها لجيوب الفاسدين بدون أن يشعر المواطن بأي فرق يحسن من مستوى معيشته.

كان مطروحا من قبلكم أن هناك ستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد السياسي، والمالي، والإداري وإحالة المتورطين إلى القضاء.. حدثينا عن هذه الاستراتيجية ؟


كاستراتيجية وطنية من المفترض أن تقوم بها ونحن رأينا نتيجة الضغوط الشعبية لمحاسبة الفاسدين وضد الفساد من الحكومة بعض المحاولات لاتخاذ نهج يوحي بأن هناك محاربة للفساد، عندما نقول ستراتيجية وطنية معناها المجتمع بأكمله يتحرك من أجل التخلص من مظاهر الفساد.
يعني فعالية اجتماعية مع فعالية حكومية ؟
نعم ، أولا وعي مجتمعي يتصدى لممارسات الفاسدين، ثانيا إرادة سياسية حقيقية لمحاسبة الفاسدين وهذا الذي لم نشاهده، نحن نعرف أن الفاسدين موجودين في كل مكان مؤسسات الدولة أو ضمن النخب السياسية أحيانا يشار لهم بالبنان بشكل واضح لأن فسادهم طغى وصار ملموسا كل هذه الأمور لم نشهد محايبة فاسد واحد بشكل حقيقي، يعني مثلا هذا رأس الفساد الأكبر تمت محاسبته وأخذ جزاءه نتيجة هدره للمال العام ونتيجة لممارساته الفاسدة.
القضية الأكثر أهمية أيضا من كل هذه الأمور، مهمة الوعي المجتمعي في التصدي لمحاربة الفساد، الإرادة السياسية لمحاسبة الفاسدين وهذه قضية جدا مهمة، أيضا الإرادة السياسية الحقيقية باسترجاع الأموال المنهوبة، هناك إحصائيات من مؤسسات دولية رصينة تحصر أموال العراق المهربة إلى الخارج بـ 312 مليار دولار وهذا الرقم أصبح شبه معتمد، وقد يكون هناك مبالغ أكثر مهربة، ولكن على الأقل هذا الرقم من الأرقام المشخصة والمحسوبة وكيف هربت من العراق، فأين الإرادة السياسية الحقيقية ولو باسترجاع جزء من هذه الأموال أو البدء بمنهجية وعمل حتى نستطيع استرجاعها، فأعتقد هذه الستراتيجية الوطنية غير ناجحة ولم تُفعل من قبل الحكومة.
 

ولكن هناك ضغط شعبي، وجزء من البرلمانيين، وبعض منابر الجمعة تنادي بمحاربة ومحاسبة الفاسد، ألا يشكل ذلك بمجموعه قوة ضغط تجبر الإرادة السياسية على محاربة الفاسدين ؟


إن الإرادة السياسية للأسف هي نتيجة لهذه المنظومة التي شُكلت وأنتجت الفساد وطغى، نفس المنظومة التي بُنيت على المحاصصة الطائفية هي من سمحت للفساد بالاستشراء وبالتالي مثل ما يقال – فاقد الشيء لا يعطيه – يعني الذي ساهم في تشكيلة هذه المنظومة السياسية كيف يبدأ بمحاسبة نفسه، أو من سمح لهم بأن يتغوّلوا باستخدام السلطة لأغراضهم الخاصة، إذن يجب أن تكون هناك بدائل مجتمعية.
وطبعا نحن عندما نركز على قضية الانتخابات ونقول الانتخابات هي سلاح بيد الشعب لاختيار ممثلين حقيقيين لتغيير واقعه، فعندما أنتخب من ساهموا في بناء هذه المنظومة السياسية وهم نفس الوجوه تكررت على مدى 13 سنة الأخيرة، إذن كيف أتأمل من نفس الوجوه التي بنت هذه المنظومة بهذا الشكل الذي سمح للفساد، والإرهاب، والخراب أنها هي نفسها تحاسب نفسها هذا الأمر صعب جدا، لهذا فالخيار الصحيح أمام المجتمع أن يمارس سلطته، فعندما نقول نحن بالدستور الشعب مصدر السلطات، فالشعب عنده وسائل عديدة لممارسة سلطته ليس فقط الانتخابات، الانتخابات هي الجزء الأكبر الذي يعطي الشرعية للسياسيين المنتخبين بأن يمارسوا صلاحياتهم وسياستهم باسم الشعب، ولكن الشعب عنده أيضا كثير من القوى والركائز القانونية والدستورية التي يمكن من خلالها يحاسب الفاسدين، مثلا رفع دعاوى ضد الفاسدين بشكل واضح، ونحن لدينا تجارب في الحركة المدنية الوطنية في السماوة لدينا السيد باسم خشان الذي هو عضو قيادي في الحركة المدنية الوطنية مع مجموعة من المحامين على مدى السنوات الماضية رفعوا 800 دعوى على مجلس المحافظة، وأناس داخل المحافظة، وشخصيات، وعلى مفوضية الانتخابات بالوثائق وحصلوا بالقانون حقوقا واسترجعوا أمولا عامة إلى خزينة الدولة هذا جانب قانوني، فنحن لو لدينا بعض المؤسسات القانونية مثل نقابة المحامين، والمدعي العام لا يوجد له ذكر بينما المفترض أن يمثل هو مصلحة الشعب أمام القضاء.

لماذا يغيب المدعي العام منذ 2003 إلى الآن ؟


لأن المحاصصة الطائفية طاغية عليه، يأتون بشخص أو مجموعة أشخاص يكونون بخدمة هذه المنظومة السياسية للأسف، ولكن على الشعب أن يطالب بتفعيله مثل ما قلت لك مثل نقابة المحامين وحقوقيين أو مجموعة محامين ممكن يعملون، وطبعا قضايا كشف الفساد الأدلة عليها ليست صعبة لأنه كل ما مارسه الفاسدون هو تجاوز على القانون، وتجاوز على التعليمات، وتجاوز على المال العام، المهم نحن نريد المجتمع أيضا ان ينهض بقدراته حتى يبدأ يحاسب، أنت عندما تحاسب تبدأ بتحجيم مظاهر الفساد، ونحن نعرف إذا كان المال سائبا والناس تستهر بالمصلحة العامة بدون أي حدود أو محاسبة ستستشري هذه القضية.
 

فيما يتعلق بالمفوضية والانتخابات أين تتجه البوصلة ؟


طبعا قضية مفوضية الانتخابات هي قضية عقدية؛ لأنها أصبحت أداة بيد النخب والكتل السياسية المتنفذة حتى تحافظ على تشكيلة هذه المنظومة السياسية التي هم أسسوها، لأنه مجرد أن يفقدوا السيطرة على المفوضية وعلى مجلس المفوضين كنخب سياسية وكتل سياسية الشعب لن ينتخبوا مرةً ثانية بالتالي هذا هو جوهر الصراع الحالي ما بين من ينادي بمحاسبة المفوضية بعد استجوابها وبعد كشف جزء من ممارستها، بالمناسبة ما طُرح بالاستجواب الرائع الذي قامت به الدكتورة ماجدة التميمي هو جزء من ممارسات أخرى هائلة نحن اشتغلنا عليها أيضا بالحركة المدنية وعملنا مناظرة داخل المفوضية وقدمنا لهم الوثائق.

يقال أن هناك خروقات مالية، وقانونية، وإدارية داخل المفوضية ؟


كل أنواع الخروقات التي تتخيلها موجودة مورست داخل المفوضية، ومورست من قبل أشخاص محسوبين على كتل سياسية معروفة على شخصيات سياسية معروفة، وهذا الأمر تم توضيحه للشعب وتم توضيحه حتى للكتل السياسية، ولكن تمسكهم بمصالحهم أمام مصلحة البلد يجعل من قضية حسم أمر المفوضية بحلها صعب جدا، وهم يريدون بقاء مجلس المفوضين الحالي، ونحن لكي نكون واضحين نعمل على تغيير مجلس المفوضين ونعمل على تغيير قانون المفوضية بأن لا يكون مجلس المفوضين مختارا من قبل السياسيين لأنهم سيأتون بالناس الذين يخدمونهم وليس الذين يخدمون المفوضية كجهاز لإدارة الانتخابات.

هل يراهنون على عامل الزمن ؟


هم يتحججون بالزمن وهم يماطلون بهذا الزمن لأن المفترض نحن حاسمون إقالة المفوضية بعد الاستجواب بفترة قصيرة حتى فعلا يجعلوا الأمور تحت سيطرتهم ويعيدوا نفس العملية، الآن لجنة الخبراء التي مهمتها اختيار مجلس مفوضين جديد تمارس نفس السياسة السابقة باختيار مفوضين يخدمون مصالح الكتل السياسية وليس مصلحة الشعب العراقي في إجراء انتخابات نزيهة مستقلة تمثل إرادة الشعب العراقي بشكل حقيقي، هذا الأمر هو جوهر الصراع الحالي إلى أن تحسم قضية الانتخابات.
 

موضوع المرأة العراقية تشريعا كيف سيكون خصوصا بعد ما حصل من نزوح وارباك في البنية الاجتماعية مؤخرا ؟


واقع المرأة العراقية بشكل عام سيء جدا، للأسف ستراتيجيات النهوض بواقع المرأة الريفية، محاربة العنف محاربة الفقر، دعم المرأة الريفية بقيت حبرا على ورق، لم تفعل إلى برامج حقيقية نلمس منها تطورا نوعيا في واقع المرأة العراقية بالإضافة إلى ما ذكرته من القضية النزوح وقضية سبي الإيزيديات، تهجير المسيحيين الذين هم عوائل وأكيد المرأة تضررت كثيرا، المرأة الريفية مورست عليها الممارسات العشائرية أقسى مما كانت عليه سابقا، الآن نحن نسمع بالفصلية ونسمع أنها شملت فتيات بعمر الخامسة، وهذه الممارسات نسمعها وتعلن عنها منظمات مجتمع مدني ولكن لم يُتخذ أي إجراء قانوني لمنع هذه المظاهر من التفشي، أيضا قضية الفقر، الفقر بالعراق يزداد ولكن أكثر شريحة بالمجتمع تتحمله هي المرأة أنه تترمل وعندها أولاد، وليس لديها معيل، تكون هي وحدها في مواجهة هذه الظروف الصعبة كلها، لا يوجد سند لها، فطبعا الفقر سيكون بهذه الحالة مؤنثا أكثر منه متساويا.

ماذا كان ردكم على حل زواج الرجل من أربع ؟


للأسف كان هذا الأمر مؤسفا أن يخرج من الشخصيات المحسوبة داخل البرلمان أو غيرها، يعني كيف أدعو الحكومة أن تعطي المال لشخص حتى يتزوج اثنتين وثلاثا، لماذا لا أعطي هذا المال للمرأة نفسها، نفس الشيء لما كان في زمن النظام البائد عندما كانت امرأة الشهيد يعطون المال لشخص يتزوحها ثم يأتي أي احد يتاجر بهذه القضية ويزيد على مصائبها ويأخذ أموالها، ونحن نعرف، ولا داعي أن نذكر القصص التي وصلت حتى إلى أسماع الأرض كلها عن مسألة المتاجرة بآلام ومآسي النساء العراقيات، فأعتقد هذا الرأي وهذه الطريقة تسيء فعلا إلى المرأة العراقية أكثر مما تخدمها.

فيما يتعلق بتخصصكم البرلماني ماهي الإشكالات في ملف الأهوار حاليا ؟


قضية الأهوار كنت أعمل عليها حتى قبل البرلمان منذ 2012 تقريبا، قضايا المياه وحماية الأهوار وصيانتها وغيرها، وجولات كانت موجودة.
 

كيف يسير حاليا وضع الالتزام الدولي على العراق فيما يتعلق بالأهوار ؟


يترتب على العراق التزام تجاه حماية هذه المواقع، فعندما تجعل هذه المواقع ضمن لائحة التراث العالمي معناها أصبح لها بعد عالمي، وبعد إنساني، يعني ليس فقط العراقيون يفخرون بالأهوار بل العالم كله يفخر بأن توجد مثل هكذا نظام بيئي فيه هذه المواصفات، فبالتالي كأنما هي أمانة عند العراقيين، فعندما أخذنا هذه الخطوة بوضعها على لائحة التراث الإنساني العالمي للأسف أخذت طابع الإعلام والفرح كأنما حققنا الكأس في حين كانت هذه هي الخطوة الأولى حتى نعمل على تحسين الأهوار وحمايتها والحفاظ عليها، أول قضية وأنا طرحتها أول مرة في البرلمان وأيضا حصلت على تصويت لها بمحاسبة المتجاوزين على الأهوار، يعني من ناحية نضع الأهوار على لائحة التراث العالمي، ومن ناحية تعطي وزارة الزراعة الأهوار مساطحة كاستثمار تجاري لأشخاص غير معنيين بالأهوار كنظام بيئي، غير معنيين بحياة الناس الذين يعيشون آلاف السنين على الصيد في الأهوار، غير معنيين بحمايتها كشيء صار له آلاف السنين وبالتالي يستخدمونها بطريقة بشعة ويسوئون لها، وهذا الشيء رفعته إلى رئاسة الوزراء، رفعته داخل البرلمان، تكلمت به الآن.
الأهوار المفروض يحافظون عليها لكنهم يستخمونها ببناء سداد ويحولها إلى بحيرات خاصة بهم، كأنما أصبحت ملكهم عندما أخذوها مساطحة من وزارة الزراعة ويعملون بها ما يعملون، هذا كله سببه الفساد، وبالرغم من المناشدات وبالرغم من المطالبات والحصول على قرارات داخل مجلس النواب للأسف لاتزال الدولة والحكومة ضعيفة بتنفيذ هذه القرارات، فالفاسدون باسم الاستثمار يخربون الكثير من قضايا الأهوار، لكن بالمقابل حتى لا تكون الصورة فقط سوداوية هناك جهود أخرى لجعل بعض مناطق الأهوار نموجية يجمعون بها القرى السومرية القديمة، توجد أشياء إيجابية ولكن للأسف القضايا السلبية يجب الحد منها ويجب إيقافها قبل ما تقضي على شيء اسمه أهوار عراقية.

هل النائبة محكومة بالأمل ؟


أنا محكومة بالأمل وإلا ما عملت وسط هذا الخراب، ما يحدث في العراق للأسف خراب كبير، وأنا بأسوأ التوقعات التي كنت أحاول أن أحسب حسابها ما كنت أتوقع أن يوجد أناس يسيؤون للعراق وهذا البلد بهذه الطريقة، أنه يوجد ناس يجعلون مصالحهم الخاصة فوق مصلحة العراق الذي لا يستحق الشيء الذي وصل إليه، لا يستحق أهله أن يكون لديهم 4 ملايين نازح ولا يستحقون أن تكون نسبة الفقر لديهم فوق 30%، لا يستحق شبابه أن لا يكون لديهم أمل بالمستقبل لا يعرفون بعد تخرجهم من الجامعات أين يعملون، لا يعرفون المجالات التي يمكن أن تفتح لهم بوسع أبوابها بالعمل بالدراسة بالتطور، كل هذا الفرص مسدودة، وهذا الشيء يعني العراق كبلد لا يستحقه لكن الأمل يجعلنا نرى مبادرات ونماذج رائعة جدا في المجتمع العراقي تعطينا أملا حقيقيا بأن التغيير قادم بكل الأحوال.

 
 
 
 
 
 
مقابلات,الدولة المدنية, مفوضية الانتخابات, لجنة الخبراء, اموال مهربة, فساد, سياسيون فاسدون, الانتخابات المقبلة, الاهوار, المرأة العراقية
Print