المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء: أي دولة لها علاقة بالإرهاب يجب ان تشطب ديونها علينا وعام 2022 سيكون عام التسديد الاكبر

19:33 - 12 آذار 17
آخر تحديث
16:39 - 19 آذار 17
53444
مشاهدة
مشاركة
بغداد/ الغد برس:
بعد أزمة اليونان المالية وما تمر به الاردن اليوم من أزمات اقتصادية يشعر المواطن العراقي الذي تعددت وكثرت قروض حكومته بالخوف، د مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء العبادي تحدث عن الديون العراقية بالتفصيل في هذا الحوار، واشار الى تراكمات الديون السابقة والديون الحالية وفوائدها وكيفية تسديدها محذرا من عام 2022 الذي سيكون عام التسديد الأكبر بحسب توصيفه.
GET IT ON
GOOGLE PLAY
GooglePlay
DOWNLOAD ON
THE APP STORE
Apple


"الغد برس" كان لها هذا الحوار مع د. مظهر محمد صالح:


• اتفاق الاستعداد الائتماني بين العراق وصندوق النقد الدولي يكتنفه الغموض، كيف سيتم تسديده ؟ وما هي مدة السداد؟
 
- لا يخفى على احد ان برنامج الاستعداد الائتماني والمعروف بـ SPI هو البرنامج الثالث الذي يدخل فيه العراق مع صندوق النقد الدولي منذ اتفاقية نادي باريس وهو ليس الأول كما يتصور البعض، هذا البرنامج يقدمه الصندوق للبلدان الاعضاء فيه حينما تمر بأزمات مالية والعراق يمر بأزمة مالية منذ هبوط اسعار النفط منتصف عام 2014 كما تعلم، حدث تدهور في ميزان المدفوعات العراقي وانعكس على الموازنة الاتحادية، حينها تدخل صندوق النقد بهذه الترتيبات الائتمانية من خلال تقديم قرض للعراق ولكن هذا القرض ليس هو القرض الوحيد وانما هو يولد مظلة لدعم العراق، هو مقدمة لمظلمة مالية كبيرة، هذه المظلة قدرها صندوق النقد بانها حوالي العشرين مليار دولار، بما في ذلك تأجيل تعويضات حرب الكويت وهي 4,6 مليار دولار، اما قرض الصندوق بحد ذاته فهو 5,3 مليار دولار يدفع على شكل دفعات تتخللها 13 مراجعة مع الصندوق منها 6 مراجعة رئيسية والباقي مراجعات فرعية، بعد كل مراجعة يطلق الصندوق دفعة من دفعات القرض، تمت المصادقة على الاتفاق في 7-7-2016 وتسلمنا دفعة مقدارها مليار ومئتين وخمسين مليون دولار، في هذا العام هناك مراجعة ثانية هي قائمة حاليا في عمان عن طريق فريق فني وهناك فريق معني بالسياسيات يرأسه معالي وزير المالية وكالة الدكتور عبد الرزاق العيسى ومحافظ البنك المركزي علي العلاق وسأكون انا ايضا معهم ونتوقع ان يطلق الصندوق بعد هذه المراجعة دفعة من القرض تبلغ تقريبا 840 مليون دولار.
 
• دكتور افهم من كلامك اننا لم نستلم من القرض شيئا قبل 7-7-2016؟
- قبل المصادقة العراق استلم ما يعرف بوسيلة التمويل المتسارع وهي مساعدة من صندوق النقد تبلغ مليار ومئتين مليون دولار ولا علاقة لها بالقرض وجاءت بسبب الظروف الصعبة آنذاك وتزامن الصراع مع داعش وانهيار اسعار النفط، وهي شبه منحة في الحقيقة، وهي تسدد في وقت لاحق وبترتيبات بعيدة الاجل، عودة الى موضوع القرض، القرض يتم تسلمه خلال 3 أعوام من اجل دعم الموازنة، فائدة القرض هي 1,5 % سنويا لكل دفعة من القرض هناك فترة سماح بواقع سنتين وفترة بواقع 3 سنوات، العراق استلم 250 % من حصته لدى صندوق النقد الدولي وحصة العراق لدى الصندوق تبلغ مليار وثمانمائة وستة وستين مليون دولار، وتعتبر فائدة القرض منخفضة .
 
• ماذا عن المادة الرابعة من اتفاق الاستعداد الائتماني والتي تخص تقييم الوضع الاقتصادي في العراق؟ وما هو توقعك لطبيعة تقرير التقييم الذي سيصدر؟
- الدول الاعضاء في صندوق النقد تجري تقييما لوضعها كل سنتين، مع المراجعة الحالية الخاصة بقرض الصندوق يجري تقييم الوضع الاقتصادي العراقي وآفاقه، والمادة الرابعة جزء من المراجعات، العراق كان في ازمة امنية وهي في طريق الزوال بعد سلسلة الانتصارات على تنظيم داعش الارهابي، اما الازمة المالية فهناك تحسن، ونحن كخبراء ماليين لا نتفاءل كثيرا بل بحذر، النفط الذي باعه العراق خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة كان البرميل الواحد منه بما يقارب الخمسين دولار في حين ان سعره في موازنة 2017 كان متوقعا ان يباع بـ 42 دولار، هذا يقلص من العجز ويحسن وضع ميزان المدفوعات، واذا بقيت اسعار النفط على هذا الحال فان العجز المتوقع وهو واحد وعشرون تريليون دينار عراقي ربما يصبح عشرة تريليونات فقط.
 
 
• شركة التدقيق الدولية (KPMG) تحدثت عن عجز بلغ 17 مليار دولار في النصف الاول من عام 2016 .. ما طبيعة هذا العجز؟ وما هي طبيعة التعاقد مع هذه الشركة الكبيرة في وول ستريت؟
- بحسب ما اعرفه من موقعي، عجز 2016 ككل كان 25 تريليون دينار عراقي لكن في نهاية السنة اصبح العجز من الناحية العملية 15 تريليون فقط، وهذه بشرى فقد استطاعت المالية العامة ان توفر 10 تريليون من خلال تقييد المصروفات واعادة النظر وتأجيل بعضها، اما عن شركة التدقيق فهذه قصة اخرى وهي قصة مرتبطة بحساب المقبوضات النفطية الذي بدوره هو حساب خارج العراق لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، شركة التدقيق الدولية لديها اذرع وفروع كثيرة ويمكنها الوصول الى المعلومات التي تحتاجها بطريقة افضل من أي شركة وطنية، وهي شركة عالمية محترمة وتعطي صدقية للعالم بأرقامها، وهذا امر معتاد، وهذا لا ينفي دور ديوان الرقابة المالية في المراقبة والتحقق ويفترض ان يقوم هو بالمهمة او ان يستعين بشركة تدقيق اجنبية او يتعاون معها، حدث تقاطع في العمل سابقا بسبب تعدد جهات التدقيق وهذا انتهى حاليا .
 
• هناك فريق نابع للأمم المتحدة سيكون مسؤولا عن متابعة اموال العراق المهربة، هل هو كالتجارب السبعة في مطاردة هذه الاموال والتي اعتاد العراق على التنويه عنها سابقا دون نتيجة تذكر؟
- لدينا سوء تنظيم في تقديري، تعددت الجهات وكان يفترض ان تكون هناك جهة واحدة، التجارب السابقة لمتابعة الاموال المهربة كلها عملت وتوصلت الى نتائج بعضها جيد وبعضها اقل من ذلك وبعضها لم يعمل نهائيا، المعضلة التي واجهناها رأيناها في صندوق استرداد اموال العراق المرتبط برئاسة الوزراء والمشكل بحسب قانون وخضع لتعديل واحد وتم تأسيسه عام 2012، هذا الصندوق يخص اموال النظام السابق فقط، طيب ماذا عن الاموال التي خرجت بعد 2003 ؟ طبعا يتضمن قانون الصندوق مكافأة للمخبر لكنها قليلة وغير جاذبة وبسبب التعديل الذي تم على القانون اعتراضا على مبلغ المكافأة الاصلي، تم عقد اجتماع لكل الفرق العراقية الحكومية المسؤولة عن متابعة الاموال المهربة في مكتب رئيس الوزراء الدكتور العبادي، آنذاك انبثق فريق وطني، كي لا نفقد الخبرات والمعلومات لدى كل الجهات، اما المجلس الدولي للمشورة والمراقبة فقد انتهينا منه، في قرار مجلس الامن 1483 عام 2003 الذي اسس صندوق دعم العراق المعروف بـ DFI وهو صندوق للمقبوضات النفطية وتستقطع منه 5% تعويضات للكويت، حينئذ شكل مجلس الامن المجلس الدولي للمشورة والمراقبة بعضوية صندوق النقد والبنك الدولي والصندوق الاجتماعي الاقتصادي العربي التابع للجامعة العربية وممثل عن العراق كان في حينها على ما اذكر السيد مهدي الحافظ حينما كان وزيرا للتخطيط ومن ثم لم يمثل العراق احد، ووظيفة هذا المجلس مراقبة الـ DFI، وقتها حدثت اشكاليات فوافق مجلس الامن على تشكيل فريق عراقي يقابل هذا المجلس وهو ما عرف بـ لجنة الخبراء الماليين من اربعة خبراء، بعدها صدر قرار مجلس الامن 1956 في اواخر 2010 وكان فيه ان بعد 6 اشهر سترفع الحماية الدولية عن الـ DFI وعلى العراقيين متابعة الامر بانفسهم وتم حل المجلس الدولي للمشورة والمراقبة .
 
• ماذا عن الـ DFI او صندوق اموال نفط العراق في بنك الاحتياطي الفيدرالي؟
- تم تغيير اسمه فقط، واصبح عبارة عن رقم لحساب يملكه البنك المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي، القاعدة القانونية تقول ان الحساب محمي من الدائنين او الحجوزات رغم رفع الحماية الدولية عنه .
 
• ما دمنا نتحدث عن اموال العراق الضائعة ماذا عن المفتش العام المتخصص في اعادة اعمار العراق ستيوارت بوين وحديثه عن 17 بليون دولار مفقودة كان يجب ان تنفق في العراق؟
- انا اطلعت على كتاب بوين وكنت قد التقيته سابقا اربعة مرات وزارني مرتين وهو شخص لطيف ومحسوب على الحزب الجمهوري واصبح متقاعدا بعد ذلك، هو تحدث عن قصص كثيرة، بوين راقب مصروفات الامريكان في العراق، يتحدث مثلا عن شحن اموال عراقية الى العراق وفي المطار قاموا بإعطاء مبالغ الى اقليم كردستان واعطوا الى وزير المالية حينها كامل مبدر الكيلاني بطريقة الكاش وقصص كثيرة غيرها، لكن اعتقادي ان هذه الاموال كلها لن تضيع.
 
 
 
• طالبت في وقت سابق بإعادة النظر باتفاق نادي باريس، لماذا؟ ولماذا قلت حينها ان العراق يمكن ان يمر بأزمة عام 2022؟
- اتفاق نادي باريس يتضمن فترة سماح 16 سنة وبعد انتهاء فترة السماح سنبدأ بتسديد المتبقي من ديون العراق التي تم تخفيضها واطفاء بعضها، العراق في وقتها نجح في شطب 100 مليار دولار من ديونه البالغة في وقتها 128 مليار دولار من حيث المبدأ، هناك دول لا زالت تماطل في التسوية لأسباب ربما تكون عدم وجود وثائق على الديون او ان ديونها مجرد ادعاءات او ربما بسبب مواقف سياسية او ربما ارادت شطب ديونها بالكامل، كل ديون نادي باريس تشطب منها نسبة 80 %، العراق اليوم قاتل نيابة عن العالم بأكمله، وبرأيي ان أي دولة لها علاقة بالإرهاب يجب ان تشطب ديونها علينا وانا اعتقد اننا نحتاج جولة اخلاقية مع نادي باريس، الدول التي ندين لها في ذلك الوقت كانت 65 دولة منها 19 دولة هم اعضاء نادي باريس جميعهم اقترض منهم النظام السابق، وكلها خاضعة لاتفاق نادي باريس، بعض الدول مثل امريكا وقبرص ومالطا شطبت ديونها بنسبة 100% في ذلك الوقت، روسيا شطبت ما نسبته 94 % في نادي باريس، في 2022 ستكون هناك قروض كثيرة يجب تسديدها على سبيل المثال هناك سند اصدرته الحكومة العراقية لإيفاء الديون التجارية على العراق واسمه 2028 يتم تداوله في اسواق لندن الثانوية وهذا سيتم اطفاؤه ايضا وهناك سند آخر بقيمة مليار دولار ايضا سيكون اطفاؤه عام 2022 والكثير من قروض صندوق النقد سيكون سدادها في 2022، وهكذا ستكون هناك قروض كثيرة لتسديدها، وهذه السنة هي قمة التسديد، لكن من الآن الى 2022 ان شاء الله ستتحسن الظروف، ديون العراق اليوم بنسبة 35 % ديون داخلية وهذا مسيطر عليه، وهناك 35 % من ديون العراق هي ما تبقى من ديون بعد اتفاق نادي باريس وتعادل 41 مليار دولار وقسم منها غير حقيقي وبعضها ديون بسبب تزويد اسلحة محرمة دوليا وبعض الدول تتردد من المطالبة به، في حينها وقع الاتفاق د عادل عبد المهدي وكان موجود د سنان الشبيبي والاستاذ عزيز جعفر وانا، وكان يفترض شطب ديون العراق بنسبة 90 % الا ان فرنسا عارضت بحجة ان العراق ليس دولة فقيرة، روسيا لم توافق على تخفيض ديونها لكن الرئيس بوش الابن تحدث مطولا مع الرئيس بوتين وتمكن من اقناعه .
 
• ماذا عن تسديد فوائد الديون؟ هل لدى العراق ما يسدد به الفوائد في 2017؟
- قسم من هذه الفوائد لديون نادي باريس البالغة 19,9 مليار دولار والعراق يدفع هذه الفوائد كل ستة اشهر وتبلغ 5,8 % وهناك ديون داخلية لمصرفي الرافدين والرشيد يجب تسديدها والمبلغ المرصود هو 5 تريليون دينار عراقي لذلك في 2017 فقط .
 
 
• لنتحدث عن مشروع قرض المملكة المتحدة والبالغ 10 مليار جنيه استرليني، ما طبيعة هذا القرض؟
- هذا القرض مذكور في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017، خول وزير المالية لتوقيع مذكرة تفاهم من اجل قرض يبلغ 10 مليار باوند عن طريق الوكالة البريطانية للصادرات لتمويل المشاريع الانمائية بما فيها تخصيص 120 مليون دولار من اجل مشروع تحلية مياه البصرة، فائدة القرض منخفضة ويمكن استلامه خلال 10 سنوات ويسدد كذلك خلال 10 سنوات، على ان تنفذ شركات بريطانية مشاريع بنية تحتية بهذا القرض ومن جانبنا اشترطنا ان تكون الشركات من الدرجة الاولى باسعار تنافسية دولية .
 
• هناك مذكرة تفاهم مع المانيا لاقتراض نصف مليار دولار .. ماذا عن هذا القرض؟
- هي 600 مليون دولار في الحقيقة ومنحة وهي جزء من المظلة المالية التي تأتي بسبب اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد، وهذا الاتفاق يماثل التحالف الدولي ضد داعش الا انه مختص بدعم اقتصاد العراق .
 
• هناك تسريبات من ساسة اكراد بان ديون اقليم كردستان العراق تبلغ 40 مليار دولار .. هل سيسددها العراق؟
- الحكومة ليس لديها علم بهذه القروض، ومع احترامي لمن اقترض الا ان قرض دون علم الحكومة الاتحادية لا يعتد به، ولا يشكل التزاما والامر يشبه اقتراض تاجر عراقي من مصرف اردني فهل للحكومة علاقة به ؟ نحن طلبنا منهم حسابات مدققة وفق المعايير الدولية وحينها كل شيء قابل للنقاش وتحديدا ديون الشركات النفطية، النفط في الدستور مسألة اتحادية ونسبة الـ 17 % الخاصة بالإقليم متوقفة نتيجة التصدير بعيدا عن سومو، علما ان اتفاقات الاقليم مع شركات النفط ليس لها علاقة بجولات التراخيص .
 
• هناك حديث عن اعادة التفاوض بخصوص جولات التراخيص النفطية .. كيف سيكون ذلك؟
- ورد ذلك في قانون الموازنة لعام 2017 والشركات النفطية نفسها لا مانع لديها من اعادة التفاوض، والحديث عن خلل باتفاق الجولات له علاقة بالمهاترات السياسية، لذلك يتجنب البعض الخوض في هذه التفصيلات، ما يهمنا هي مصلحة العراق، ويهمنا ان تكون التكاليف اقل ما يمكن، مثلا نحن انفقنا 45 مليار دولار على حقوق الشركات ولكن الواردات 280 مليار دولار ولذلك فالجولات نافعة، حقل النفط ان لم يتم تطويره وتم تركه سنخفض انتاجه بنسبة 7 % فلذلك نحتاج عقود مع العالم والشركات، وفق اسس عادلة وتحقق مصلحة العراق.
 
 
• ماذا عن مستحقات المقاولين ولماذا لم يتم تسديدها ؟
 
- هناك اتفاق معهم مع الحكومة لكي تصرف حقوقهم المشروعة عبر سندات تسدد عبر 5 سنوات يحمل فائدة تبلغ 5% وان اراد المقاول يمكنه بيع السند للبنك المركزي مقابل اموال كاش حيث سيأخذ البنك المركزي مبلغ السند وفوائده من وزارة المالية بعد 5 سنوات، ويمكنه بيع السند في اسواق ثانوية، تم اطلاق 45 مليار دولار في البداية، ونزامن ذلك مع بداية تنفيذ اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد والاخير طالبنا بالتوقف معتمدا على معلومات تقول ان الكثير من المقاولات عليها علامات استفهام، وهذا جزء من مشروع حوكمة الادارة المالية في العراق، ومسؤولية تدقيق المقاولات تقع على عاتق ديوان الرقابة المالية الذي كان قد قام بالتدقيق على اساس العينات لكن تمت مطالبته بالتدقيق الشامل، في اول تدقيق لأربعة آلاف او خمسة آلاف مقاولة اكتشفوا 300 مقاولة مزيفة، قسم تم تسديده وقسم منها ليس له وجود وهذه مليارات الدنانير في ظرف صعب، نحن لا نريد تأخير حقوق الناس وصندوق النقد الدولي سيعطينا رأيه وستحل الازمة خلال اسبوعين، ديوان الرقابة المالية تعهد بإنهاء التدقيق في 16 آذار الجاري .
 
• مصرف الرافدين تحدث في بيان عن عدم تغذية صكوك التقاعد مما يؤخر صرف معاشات المتقاعدين .. ما هي مشكلة هيئة التقاعد وصندوق التقاعد ؟
 
- صندوق التقاعد صندوق ثروة سيادية، يجب ان تستثمر امواله وعوائده لمصلحته اولا واخيرا، آخر ما سمعته من رقم بخصوص الصندوق ان فيه 14 تريليون دينار عراقي، اما بخصوص اللبس بين هيئة التقاعد والمصارف فهو سوء تنظيم، المشاكل بين دوائر الدولة يجب ان لا تذهب الى الاعلام، فهذا يؤذي المتقاعد، هناك تردي في الادارة وهذه مصيبة من مصائب العراق .

• الى اين وصل موضوع بيع السندات؟
 
- هذه الفكرة التي سنت في قانون موازنة 2016 بقيمة 5 تريليون تروج للجمهور، حقيقة الجمهور فقد ثقافة السند، وهذه السندات بها ضمانة سيادية، والترويج الاعلامي كان ضعيفا جدا للموضوع والناس لا تعرف شيئا عنه، ولكي تنجح الفكرة فكرنا بمبادلة ديون الحكومة الداخلية بالسندات، مثلا تسديد حقوق المقاولين .
 
• هناك مشروع اسمه الصندوق السيادي لتمويل الشركات الخاصة، يقال انه اقتراحك دكتور .. ما هو هذا المشروع؟
- نعم انا من اقترحته، نحن اليوم بحاجة الى مشاريع كبرى، ونحن اليوم نتحول من اقتصاد مركزي الى اقتصاد السوق، ومن اجل ذلك يجب ان يكون هناك صندوق ثروة سيادية داخلي يقوم بتمويل القطاع الخاص، وهذا الصندوق يحتاج الى صندوق آخر للحماية الاجتماعية، وكذلك يجب تطوير بيئة الاعمال تستطيع من خلالها تسجيل شركة او الغائها بدقائق، الاجراءات لا زالت بطيئة بخصوص تسجيل الشركات رغم ما قامت به الحكومة، واحتمالية غسيل الاموال بعد ذللك يمكن متابعتها قانونيا، نحن لا نريد ان نكون ليبراليين اكثر من اللازم في النهاية والاهم هو الانضباط .

• محافظ البنك المركزي علي العلاق ظهر في اكثر من ندوة للحديث عن الاحتياطي النقدي، هل تعد هذه اشارة الى شيء؟
- حصة المواطن العراقي من الاحتياطيات لا تقل عن 1000 $ او 1200 $ وحصته من الدين 3000 $ لكن يجب ان تضع في الحسبان الديون غير الحقيقية والتي لم تتم تسويتها، محافظ البنك امين على عمله، وكلنا نعمل بشكل متقارب مع صندوق النقد، احتياطات البنك المركزي كان يجب ان تنخفض الى 38 مليار دولار بحسب تقديرات صندوق النقد، لكن في الجولة الاخيرة التي جمعتنا بصندوق النقد كانت الاحتياطيات تبلغ 47 مليار دولار، حاليا الاحتياطيات تقارب الخمسين مليار دولار، وحتى صندوق النقد اعتبر هذا الرقم نقطة تفاؤل للاقتصاد العراقي، في العالم كله يجب ان تغطي الاحتياطيات 6 اشهر استيرادية وفي العراق لدينا ما يغطي 8 اشهر استيرادية، الوضع مطمئن برأيي.
 
 
• الصحافة الاقتصادية العالمية تحدثت عن ان العراق كان حقل تجارب لما يعرف باقتصاد الصدمة وهو من متبنيات مدرسة شيكاغو واهم ما فيه تمرير الخصخصة على الشعوب بطريقة غير مباشرة .. هل تجد هذا صحيحا؟
 
- تشكيل النظام الاقتصادي للعراق كان في ذروة العولمة في الفكر الليبرالي الجديد، مثلا قانون البنك المركزي حرر التحويلات المالية وحرر كل شيء وتم الغاء الكمارك وهذه ليبرالية اقتصادية عالية، لكن اقتصادا هشا مثل الاقتصاد العراقي تحول وفق هذه الظروف الى رأسمالية تجارية، لم تكن هناك مشاريع تنمية مع ارتفاع اسعار العقار، وبدأت الرأسمالية العقارية تبيع عقاراتها وتحول اموالها الى خارج العراق باعتباره ارخص هناك، الرأسمالية الزراعية انهارت بفعل تدفق البضائع الرخيصة، ولذلك تحول رأس المال العراقي الى خارج العراق، ما حدث يسمى ماركنتالية مالية، الدولة ترعى الاقتصاد ماليا فقط ولا تنمية هناك، نعم كان هناك اقتصاد صدمة من افكار مدرسة شيكاغو، حاليا هناك تفكك في النظام الرأسمالي ويشبه مرحلة مع ما قبل الحرب العالمية الثانية، اما بخصوص الاقتصاد العراقي فاني متفائل واقول ان بعد تحرير الموصل سيكون هناك مسار جديد للإصلاح الاقتصادي.
Plus
T
Print
إعلان

قصص وتقارير

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا

هل تؤثر  أزمة قطر مع السعودية والإمارات على الوضع في العراق؟
بغداد/ الغد برس:
بعد أزمة اليونان المالية وما تمر به الاردن اليوم من أزمات اقتصادية يشعر المواطن العراقي الذي تعددت وكثرت قروض حكومته بالخوف، د مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء العبادي تحدث عن الديون العراقية بالتفصيل في هذا الحوار، واشار الى تراكمات الديون السابقة والديون الحالية وفوائدها وكيفية تسديدها محذرا من عام 2022 الذي سيكون عام التسديد الأكبر بحسب توصيفه.

"الغد برس" كان لها هذا الحوار مع د. مظهر محمد صالح:


• اتفاق الاستعداد الائتماني بين العراق وصندوق النقد الدولي يكتنفه الغموض، كيف سيتم تسديده ؟ وما هي مدة السداد؟
 
- لا يخفى على احد ان برنامج الاستعداد الائتماني والمعروف بـ SPI هو البرنامج الثالث الذي يدخل فيه العراق مع صندوق النقد الدولي منذ اتفاقية نادي باريس وهو ليس الأول كما يتصور البعض، هذا البرنامج يقدمه الصندوق للبلدان الاعضاء فيه حينما تمر بأزمات مالية والعراق يمر بأزمة مالية منذ هبوط اسعار النفط منتصف عام 2014 كما تعلم، حدث تدهور في ميزان المدفوعات العراقي وانعكس على الموازنة الاتحادية، حينها تدخل صندوق النقد بهذه الترتيبات الائتمانية من خلال تقديم قرض للعراق ولكن هذا القرض ليس هو القرض الوحيد وانما هو يولد مظلة لدعم العراق، هو مقدمة لمظلمة مالية كبيرة، هذه المظلة قدرها صندوق النقد بانها حوالي العشرين مليار دولار، بما في ذلك تأجيل تعويضات حرب الكويت وهي 4,6 مليار دولار، اما قرض الصندوق بحد ذاته فهو 5,3 مليار دولار يدفع على شكل دفعات تتخللها 13 مراجعة مع الصندوق منها 6 مراجعة رئيسية والباقي مراجعات فرعية، بعد كل مراجعة يطلق الصندوق دفعة من دفعات القرض، تمت المصادقة على الاتفاق في 7-7-2016 وتسلمنا دفعة مقدارها مليار ومئتين وخمسين مليون دولار، في هذا العام هناك مراجعة ثانية هي قائمة حاليا في عمان عن طريق فريق فني وهناك فريق معني بالسياسيات يرأسه معالي وزير المالية وكالة الدكتور عبد الرزاق العيسى ومحافظ البنك المركزي علي العلاق وسأكون انا ايضا معهم ونتوقع ان يطلق الصندوق بعد هذه المراجعة دفعة من القرض تبلغ تقريبا 840 مليون دولار.
 
• دكتور افهم من كلامك اننا لم نستلم من القرض شيئا قبل 7-7-2016؟
- قبل المصادقة العراق استلم ما يعرف بوسيلة التمويل المتسارع وهي مساعدة من صندوق النقد تبلغ مليار ومئتين مليون دولار ولا علاقة لها بالقرض وجاءت بسبب الظروف الصعبة آنذاك وتزامن الصراع مع داعش وانهيار اسعار النفط، وهي شبه منحة في الحقيقة، وهي تسدد في وقت لاحق وبترتيبات بعيدة الاجل، عودة الى موضوع القرض، القرض يتم تسلمه خلال 3 أعوام من اجل دعم الموازنة، فائدة القرض هي 1,5 % سنويا لكل دفعة من القرض هناك فترة سماح بواقع سنتين وفترة بواقع 3 سنوات، العراق استلم 250 % من حصته لدى صندوق النقد الدولي وحصة العراق لدى الصندوق تبلغ مليار وثمانمائة وستة وستين مليون دولار، وتعتبر فائدة القرض منخفضة .
 
• ماذا عن المادة الرابعة من اتفاق الاستعداد الائتماني والتي تخص تقييم الوضع الاقتصادي في العراق؟ وما هو توقعك لطبيعة تقرير التقييم الذي سيصدر؟
- الدول الاعضاء في صندوق النقد تجري تقييما لوضعها كل سنتين، مع المراجعة الحالية الخاصة بقرض الصندوق يجري تقييم الوضع الاقتصادي العراقي وآفاقه، والمادة الرابعة جزء من المراجعات، العراق كان في ازمة امنية وهي في طريق الزوال بعد سلسلة الانتصارات على تنظيم داعش الارهابي، اما الازمة المالية فهناك تحسن، ونحن كخبراء ماليين لا نتفاءل كثيرا بل بحذر، النفط الذي باعه العراق خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة كان البرميل الواحد منه بما يقارب الخمسين دولار في حين ان سعره في موازنة 2017 كان متوقعا ان يباع بـ 42 دولار، هذا يقلص من العجز ويحسن وضع ميزان المدفوعات، واذا بقيت اسعار النفط على هذا الحال فان العجز المتوقع وهو واحد وعشرون تريليون دينار عراقي ربما يصبح عشرة تريليونات فقط.
 
 
• شركة التدقيق الدولية (KPMG) تحدثت عن عجز بلغ 17 مليار دولار في النصف الاول من عام 2016 .. ما طبيعة هذا العجز؟ وما هي طبيعة التعاقد مع هذه الشركة الكبيرة في وول ستريت؟
- بحسب ما اعرفه من موقعي، عجز 2016 ككل كان 25 تريليون دينار عراقي لكن في نهاية السنة اصبح العجز من الناحية العملية 15 تريليون فقط، وهذه بشرى فقد استطاعت المالية العامة ان توفر 10 تريليون من خلال تقييد المصروفات واعادة النظر وتأجيل بعضها، اما عن شركة التدقيق فهذه قصة اخرى وهي قصة مرتبطة بحساب المقبوضات النفطية الذي بدوره هو حساب خارج العراق لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، شركة التدقيق الدولية لديها اذرع وفروع كثيرة ويمكنها الوصول الى المعلومات التي تحتاجها بطريقة افضل من أي شركة وطنية، وهي شركة عالمية محترمة وتعطي صدقية للعالم بأرقامها، وهذا امر معتاد، وهذا لا ينفي دور ديوان الرقابة المالية في المراقبة والتحقق ويفترض ان يقوم هو بالمهمة او ان يستعين بشركة تدقيق اجنبية او يتعاون معها، حدث تقاطع في العمل سابقا بسبب تعدد جهات التدقيق وهذا انتهى حاليا .
 
• هناك فريق نابع للأمم المتحدة سيكون مسؤولا عن متابعة اموال العراق المهربة، هل هو كالتجارب السبعة في مطاردة هذه الاموال والتي اعتاد العراق على التنويه عنها سابقا دون نتيجة تذكر؟
- لدينا سوء تنظيم في تقديري، تعددت الجهات وكان يفترض ان تكون هناك جهة واحدة، التجارب السابقة لمتابعة الاموال المهربة كلها عملت وتوصلت الى نتائج بعضها جيد وبعضها اقل من ذلك وبعضها لم يعمل نهائيا، المعضلة التي واجهناها رأيناها في صندوق استرداد اموال العراق المرتبط برئاسة الوزراء والمشكل بحسب قانون وخضع لتعديل واحد وتم تأسيسه عام 2012، هذا الصندوق يخص اموال النظام السابق فقط، طيب ماذا عن الاموال التي خرجت بعد 2003 ؟ طبعا يتضمن قانون الصندوق مكافأة للمخبر لكنها قليلة وغير جاذبة وبسبب التعديل الذي تم على القانون اعتراضا على مبلغ المكافأة الاصلي، تم عقد اجتماع لكل الفرق العراقية الحكومية المسؤولة عن متابعة الاموال المهربة في مكتب رئيس الوزراء الدكتور العبادي، آنذاك انبثق فريق وطني، كي لا نفقد الخبرات والمعلومات لدى كل الجهات، اما المجلس الدولي للمشورة والمراقبة فقد انتهينا منه، في قرار مجلس الامن 1483 عام 2003 الذي اسس صندوق دعم العراق المعروف بـ DFI وهو صندوق للمقبوضات النفطية وتستقطع منه 5% تعويضات للكويت، حينئذ شكل مجلس الامن المجلس الدولي للمشورة والمراقبة بعضوية صندوق النقد والبنك الدولي والصندوق الاجتماعي الاقتصادي العربي التابع للجامعة العربية وممثل عن العراق كان في حينها على ما اذكر السيد مهدي الحافظ حينما كان وزيرا للتخطيط ومن ثم لم يمثل العراق احد، ووظيفة هذا المجلس مراقبة الـ DFI، وقتها حدثت اشكاليات فوافق مجلس الامن على تشكيل فريق عراقي يقابل هذا المجلس وهو ما عرف بـ لجنة الخبراء الماليين من اربعة خبراء، بعدها صدر قرار مجلس الامن 1956 في اواخر 2010 وكان فيه ان بعد 6 اشهر سترفع الحماية الدولية عن الـ DFI وعلى العراقيين متابعة الامر بانفسهم وتم حل المجلس الدولي للمشورة والمراقبة .
 
• ماذا عن الـ DFI او صندوق اموال نفط العراق في بنك الاحتياطي الفيدرالي؟
- تم تغيير اسمه فقط، واصبح عبارة عن رقم لحساب يملكه البنك المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي، القاعدة القانونية تقول ان الحساب محمي من الدائنين او الحجوزات رغم رفع الحماية الدولية عنه .
 
• ما دمنا نتحدث عن اموال العراق الضائعة ماذا عن المفتش العام المتخصص في اعادة اعمار العراق ستيوارت بوين وحديثه عن 17 بليون دولار مفقودة كان يجب ان تنفق في العراق؟
- انا اطلعت على كتاب بوين وكنت قد التقيته سابقا اربعة مرات وزارني مرتين وهو شخص لطيف ومحسوب على الحزب الجمهوري واصبح متقاعدا بعد ذلك، هو تحدث عن قصص كثيرة، بوين راقب مصروفات الامريكان في العراق، يتحدث مثلا عن شحن اموال عراقية الى العراق وفي المطار قاموا بإعطاء مبالغ الى اقليم كردستان واعطوا الى وزير المالية حينها كامل مبدر الكيلاني بطريقة الكاش وقصص كثيرة غيرها، لكن اعتقادي ان هذه الاموال كلها لن تضيع.
 
 
 
• طالبت في وقت سابق بإعادة النظر باتفاق نادي باريس، لماذا؟ ولماذا قلت حينها ان العراق يمكن ان يمر بأزمة عام 2022؟
- اتفاق نادي باريس يتضمن فترة سماح 16 سنة وبعد انتهاء فترة السماح سنبدأ بتسديد المتبقي من ديون العراق التي تم تخفيضها واطفاء بعضها، العراق في وقتها نجح في شطب 100 مليار دولار من ديونه البالغة في وقتها 128 مليار دولار من حيث المبدأ، هناك دول لا زالت تماطل في التسوية لأسباب ربما تكون عدم وجود وثائق على الديون او ان ديونها مجرد ادعاءات او ربما بسبب مواقف سياسية او ربما ارادت شطب ديونها بالكامل، كل ديون نادي باريس تشطب منها نسبة 80 %، العراق اليوم قاتل نيابة عن العالم بأكمله، وبرأيي ان أي دولة لها علاقة بالإرهاب يجب ان تشطب ديونها علينا وانا اعتقد اننا نحتاج جولة اخلاقية مع نادي باريس، الدول التي ندين لها في ذلك الوقت كانت 65 دولة منها 19 دولة هم اعضاء نادي باريس جميعهم اقترض منهم النظام السابق، وكلها خاضعة لاتفاق نادي باريس، بعض الدول مثل امريكا وقبرص ومالطا شطبت ديونها بنسبة 100% في ذلك الوقت، روسيا شطبت ما نسبته 94 % في نادي باريس، في 2022 ستكون هناك قروض كثيرة يجب تسديدها على سبيل المثال هناك سند اصدرته الحكومة العراقية لإيفاء الديون التجارية على العراق واسمه 2028 يتم تداوله في اسواق لندن الثانوية وهذا سيتم اطفاؤه ايضا وهناك سند آخر بقيمة مليار دولار ايضا سيكون اطفاؤه عام 2022 والكثير من قروض صندوق النقد سيكون سدادها في 2022، وهكذا ستكون هناك قروض كثيرة لتسديدها، وهذه السنة هي قمة التسديد، لكن من الآن الى 2022 ان شاء الله ستتحسن الظروف، ديون العراق اليوم بنسبة 35 % ديون داخلية وهذا مسيطر عليه، وهناك 35 % من ديون العراق هي ما تبقى من ديون بعد اتفاق نادي باريس وتعادل 41 مليار دولار وقسم منها غير حقيقي وبعضها ديون بسبب تزويد اسلحة محرمة دوليا وبعض الدول تتردد من المطالبة به، في حينها وقع الاتفاق د عادل عبد المهدي وكان موجود د سنان الشبيبي والاستاذ عزيز جعفر وانا، وكان يفترض شطب ديون العراق بنسبة 90 % الا ان فرنسا عارضت بحجة ان العراق ليس دولة فقيرة، روسيا لم توافق على تخفيض ديونها لكن الرئيس بوش الابن تحدث مطولا مع الرئيس بوتين وتمكن من اقناعه .
 
• ماذا عن تسديد فوائد الديون؟ هل لدى العراق ما يسدد به الفوائد في 2017؟
- قسم من هذه الفوائد لديون نادي باريس البالغة 19,9 مليار دولار والعراق يدفع هذه الفوائد كل ستة اشهر وتبلغ 5,8 % وهناك ديون داخلية لمصرفي الرافدين والرشيد يجب تسديدها والمبلغ المرصود هو 5 تريليون دينار عراقي لذلك في 2017 فقط .
 
 
• لنتحدث عن مشروع قرض المملكة المتحدة والبالغ 10 مليار جنيه استرليني، ما طبيعة هذا القرض؟
- هذا القرض مذكور في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017، خول وزير المالية لتوقيع مذكرة تفاهم من اجل قرض يبلغ 10 مليار باوند عن طريق الوكالة البريطانية للصادرات لتمويل المشاريع الانمائية بما فيها تخصيص 120 مليون دولار من اجل مشروع تحلية مياه البصرة، فائدة القرض منخفضة ويمكن استلامه خلال 10 سنوات ويسدد كذلك خلال 10 سنوات، على ان تنفذ شركات بريطانية مشاريع بنية تحتية بهذا القرض ومن جانبنا اشترطنا ان تكون الشركات من الدرجة الاولى باسعار تنافسية دولية .
 
• هناك مذكرة تفاهم مع المانيا لاقتراض نصف مليار دولار .. ماذا عن هذا القرض؟
- هي 600 مليون دولار في الحقيقة ومنحة وهي جزء من المظلة المالية التي تأتي بسبب اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد، وهذا الاتفاق يماثل التحالف الدولي ضد داعش الا انه مختص بدعم اقتصاد العراق .
 
• هناك تسريبات من ساسة اكراد بان ديون اقليم كردستان العراق تبلغ 40 مليار دولار .. هل سيسددها العراق؟
- الحكومة ليس لديها علم بهذه القروض، ومع احترامي لمن اقترض الا ان قرض دون علم الحكومة الاتحادية لا يعتد به، ولا يشكل التزاما والامر يشبه اقتراض تاجر عراقي من مصرف اردني فهل للحكومة علاقة به ؟ نحن طلبنا منهم حسابات مدققة وفق المعايير الدولية وحينها كل شيء قابل للنقاش وتحديدا ديون الشركات النفطية، النفط في الدستور مسألة اتحادية ونسبة الـ 17 % الخاصة بالإقليم متوقفة نتيجة التصدير بعيدا عن سومو، علما ان اتفاقات الاقليم مع شركات النفط ليس لها علاقة بجولات التراخيص .
 
• هناك حديث عن اعادة التفاوض بخصوص جولات التراخيص النفطية .. كيف سيكون ذلك؟
- ورد ذلك في قانون الموازنة لعام 2017 والشركات النفطية نفسها لا مانع لديها من اعادة التفاوض، والحديث عن خلل باتفاق الجولات له علاقة بالمهاترات السياسية، لذلك يتجنب البعض الخوض في هذه التفصيلات، ما يهمنا هي مصلحة العراق، ويهمنا ان تكون التكاليف اقل ما يمكن، مثلا نحن انفقنا 45 مليار دولار على حقوق الشركات ولكن الواردات 280 مليار دولار ولذلك فالجولات نافعة، حقل النفط ان لم يتم تطويره وتم تركه سنخفض انتاجه بنسبة 7 % فلذلك نحتاج عقود مع العالم والشركات، وفق اسس عادلة وتحقق مصلحة العراق.
 
 
• ماذا عن مستحقات المقاولين ولماذا لم يتم تسديدها ؟
 
- هناك اتفاق معهم مع الحكومة لكي تصرف حقوقهم المشروعة عبر سندات تسدد عبر 5 سنوات يحمل فائدة تبلغ 5% وان اراد المقاول يمكنه بيع السند للبنك المركزي مقابل اموال كاش حيث سيأخذ البنك المركزي مبلغ السند وفوائده من وزارة المالية بعد 5 سنوات، ويمكنه بيع السند في اسواق ثانوية، تم اطلاق 45 مليار دولار في البداية، ونزامن ذلك مع بداية تنفيذ اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد والاخير طالبنا بالتوقف معتمدا على معلومات تقول ان الكثير من المقاولات عليها علامات استفهام، وهذا جزء من مشروع حوكمة الادارة المالية في العراق، ومسؤولية تدقيق المقاولات تقع على عاتق ديوان الرقابة المالية الذي كان قد قام بالتدقيق على اساس العينات لكن تمت مطالبته بالتدقيق الشامل، في اول تدقيق لأربعة آلاف او خمسة آلاف مقاولة اكتشفوا 300 مقاولة مزيفة، قسم تم تسديده وقسم منها ليس له وجود وهذه مليارات الدنانير في ظرف صعب، نحن لا نريد تأخير حقوق الناس وصندوق النقد الدولي سيعطينا رأيه وستحل الازمة خلال اسبوعين، ديوان الرقابة المالية تعهد بإنهاء التدقيق في 16 آذار الجاري .
 
• مصرف الرافدين تحدث في بيان عن عدم تغذية صكوك التقاعد مما يؤخر صرف معاشات المتقاعدين .. ما هي مشكلة هيئة التقاعد وصندوق التقاعد ؟
 
- صندوق التقاعد صندوق ثروة سيادية، يجب ان تستثمر امواله وعوائده لمصلحته اولا واخيرا، آخر ما سمعته من رقم بخصوص الصندوق ان فيه 14 تريليون دينار عراقي، اما بخصوص اللبس بين هيئة التقاعد والمصارف فهو سوء تنظيم، المشاكل بين دوائر الدولة يجب ان لا تذهب الى الاعلام، فهذا يؤذي المتقاعد، هناك تردي في الادارة وهذه مصيبة من مصائب العراق .

• الى اين وصل موضوع بيع السندات؟
 
- هذه الفكرة التي سنت في قانون موازنة 2016 بقيمة 5 تريليون تروج للجمهور، حقيقة الجمهور فقد ثقافة السند، وهذه السندات بها ضمانة سيادية، والترويج الاعلامي كان ضعيفا جدا للموضوع والناس لا تعرف شيئا عنه، ولكي تنجح الفكرة فكرنا بمبادلة ديون الحكومة الداخلية بالسندات، مثلا تسديد حقوق المقاولين .
 
• هناك مشروع اسمه الصندوق السيادي لتمويل الشركات الخاصة، يقال انه اقتراحك دكتور .. ما هو هذا المشروع؟
- نعم انا من اقترحته، نحن اليوم بحاجة الى مشاريع كبرى، ونحن اليوم نتحول من اقتصاد مركزي الى اقتصاد السوق، ومن اجل ذلك يجب ان يكون هناك صندوق ثروة سيادية داخلي يقوم بتمويل القطاع الخاص، وهذا الصندوق يحتاج الى صندوق آخر للحماية الاجتماعية، وكذلك يجب تطوير بيئة الاعمال تستطيع من خلالها تسجيل شركة او الغائها بدقائق، الاجراءات لا زالت بطيئة بخصوص تسجيل الشركات رغم ما قامت به الحكومة، واحتمالية غسيل الاموال بعد ذللك يمكن متابعتها قانونيا، نحن لا نريد ان نكون ليبراليين اكثر من اللازم في النهاية والاهم هو الانضباط .

• محافظ البنك المركزي علي العلاق ظهر في اكثر من ندوة للحديث عن الاحتياطي النقدي، هل تعد هذه اشارة الى شيء؟
- حصة المواطن العراقي من الاحتياطيات لا تقل عن 1000 $ او 1200 $ وحصته من الدين 3000 $ لكن يجب ان تضع في الحسبان الديون غير الحقيقية والتي لم تتم تسويتها، محافظ البنك امين على عمله، وكلنا نعمل بشكل متقارب مع صندوق النقد، احتياطات البنك المركزي كان يجب ان تنخفض الى 38 مليار دولار بحسب تقديرات صندوق النقد، لكن في الجولة الاخيرة التي جمعتنا بصندوق النقد كانت الاحتياطيات تبلغ 47 مليار دولار، حاليا الاحتياطيات تقارب الخمسين مليار دولار، وحتى صندوق النقد اعتبر هذا الرقم نقطة تفاؤل للاقتصاد العراقي، في العالم كله يجب ان تغطي الاحتياطيات 6 اشهر استيرادية وفي العراق لدينا ما يغطي 8 اشهر استيرادية، الوضع مطمئن برأيي.
 
 
• الصحافة الاقتصادية العالمية تحدثت عن ان العراق كان حقل تجارب لما يعرف باقتصاد الصدمة وهو من متبنيات مدرسة شيكاغو واهم ما فيه تمرير الخصخصة على الشعوب بطريقة غير مباشرة .. هل تجد هذا صحيحا؟
 
- تشكيل النظام الاقتصادي للعراق كان في ذروة العولمة في الفكر الليبرالي الجديد، مثلا قانون البنك المركزي حرر التحويلات المالية وحرر كل شيء وتم الغاء الكمارك وهذه ليبرالية اقتصادية عالية، لكن اقتصادا هشا مثل الاقتصاد العراقي تحول وفق هذه الظروف الى رأسمالية تجارية، لم تكن هناك مشاريع تنمية مع ارتفاع اسعار العقار، وبدأت الرأسمالية العقارية تبيع عقاراتها وتحول اموالها الى خارج العراق باعتباره ارخص هناك، الرأسمالية الزراعية انهارت بفعل تدفق البضائع الرخيصة، ولذلك تحول رأس المال العراقي الى خارج العراق، ما حدث يسمى ماركنتالية مالية، الدولة ترعى الاقتصاد ماليا فقط ولا تنمية هناك، نعم كان هناك اقتصاد صدمة من افكار مدرسة شيكاغو، حاليا هناك تفكك في النظام الرأسمالي ويشبه مرحلة مع ما قبل الحرب العالمية الثانية، اما بخصوص الاقتصاد العراقي فاني متفائل واقول ان بعد تحرير الموصل سيكون هناك مسار جديد للإصلاح الاقتصادي.
مقابلات,المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء, العراق
Print