حقوق الإنسان تعتبر انتحار مريض بالسرطان في البصرة مؤشر على مشاكل متعددة

حقوق الإنسان تعتبر انتحار مريض بالسرطان في البصرة مؤشر على مشاكل متعددة

بغداد/ الغد برس:

عدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، اليوم الأحد، انتحار مريض مصاب بالسرطان في مستشفى بمحافظة البصرة، أمس السبت، مؤشر على فشل المؤسسة الصحية، وجملة من المشاكل الأخرى، مطالبة الحكومة ومجلس النواب بوضع حلول كفيلة بمعالجة هذا الواقع المأساوي.

وقال عضو المفوضية علي البياتي، في بيان تلقت "الغد برس" نسخة منه، إن "انتحار مريض يبلغ من العمر (٦٩ عاماً) مصاب بورم سرطاني متقدم، برمي نفسه من الطابق الثاني في جناح الأورام داخل مستشفى الصدر التعليمي في محافظة البصرة، يوم امس، رسالة لها عدة أبعاد".

وأضاف  ان "انتحار هذا المواطن العراقي البصري المسن، والذي يعاني من مشاكل نفسية حادة، بحسب تقرير دائرة صحة البصرة، يدل على ان البصرة لا زالت تعاني ولم تتعافى على الرغم من المطالبات والتظاهرات والوعود والتخصيصات المالية".

وأشار إلى أن "فئة المسنين في العراق تحتاج الى علاج واهتمام ورعاية خاصة وهي مهملة بشكل واضح للأسف الشديد، حيث يجب ان تضعهم وزارتيّ الصحة والبيئة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والمؤسسات الاخرى المعنية، ضمن أولوياتها ويجب ان تتوفر التشريعات والتخصيصات المناسبة لذلك".

وبين البياتي ان "ارقام وزارة التخطيط لسنة ٢٠١٨ تشير الى ان نسبة المسنين في العراق من السكان بلغت 3%، بواقع 3.3% من الاناث، و9.2% من الذكور، علما ان نفس الوزارة أكدت ان 5.23% من المسنين هم منفصلون".

وتابع "كما ان وزارة التخطيط تؤكد ايضا ان ما نسبته 6.6% من كبار السن ممن تبلغ اعمارهم ٦٥ سنة فما فوق هم من ذوي الاعاقة في العراق 4.16% منهم لايستطيعون اداء اعمالهم كليا".

ولفت إلى أن "مرضى السرطان بحاجة الى التفاتة حقيقية من الدولة بكل مؤسساتها حيث أن الارقام الرسمية تشير الى زيادة واضحة في اعداد المصابين بالأمراض السرطانية، وبحسب إحصائية لمجلس السرطان في العراق لسنة 2008، فإن النسبة بلغت 45.44 لكل ١٠٠ الف نسمة، مقارنة بـ73.74 لسنة ٢٠١٢".

وأكد البياتي على أنه "لابد من وجود سياسة حقيقية لمنع الحالات، أولا بمعالجة أسباب التلوث المختلفة من مخلفات الحرب، والنفايات، وتلوث الماء، ثم إنشاء مؤسسات صحية تخصصية من بنى تحتية وكوادر متخصصة واجهزة متطورة، حيث ان الكثير من مرضى السرطان يتجهون الى خارج العراق للعلاج".

ونبه إلى أن "الصحة النفسية في العراق بحاجة الى اهتمام حقيقي وخطة واضحة لوزارة الصحة، من حيث إنشاء المؤسسات المتخصصة وإعداد الكوادر من اطباء وباحثين، حيث ان اهم أسباب الانتحار هو الوضع النفسي، وإصابة المنتحر بأمراض نفسية حادة لم تشخص ولم تعالج".

واعتبر عضو المفوضية ان "انتحار اي مريض داخل المؤسسة الصحية دليل على فشل المؤسسة في تشخيص هذا المريض ومعرفة حالته النفسية وإعطاء العلاج المناسب في الوقت المناسب وهذا ما يجب ان يحاسب عليه كل من تسبب بذلك".

وطالب البياتي "مجلس النواب بأن يضع قانون الضمان الصحي ضمن أولى أولوياته حيث يجب ان يشرع خلال الفصل التشريعي المقبل وان توفر له الإمكانيات اللازمة من تخصيصات وتسهيلات ودعم لوزارة الصحة مع المراقبة والمتابعة لاداءها وإنجازها".

وكان مصدر مطلع في محافظة البصرة، قد أبلغ "الغد برس" أمس السبت، عن إقدام مصاب بمرض السرطان على الانتحار في مستشفى الأمراض السرطانية بالمحافظة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "مصابا بمرض السرطان يبلغ من العمر ٦٧ عاما اقدم على الانتحار برمي نفسه من الطابق الأول لمستشفى الأورام السرطانية في المحافظة".

وبين أن "المصاب اقدم على الانتحار بسبب العوز المادي وغلاء اسعار الدواء وشحته في المستشفى".

وعلى إثر ذلك، اصدرت دائرة صحة البصرة، أمس السبت، بياناً بشأن انتحار رجل ستيني في مستشفى الصدر، مشيرة الى أن السبب لم يكن عدم وجود العلاج.

وقالت الدائرة في بيان تلقت "الغد برس" نسخة منه، إن "وسائل التواصل الاجتماعي وإذاعات نشرت خبراً مفاده انتحار رجل ستيني بعد رمي نفسه من اعلى مستشفى الصدر التعليمي لعدم توفر العلاجات".

 وأضافت أن "المريض دخل الى مركز الاورام في مستشفى الصدر التعليمي (والمؤلف من طابقين فقط) الساعة الثانية عشر ظهرا بتاريخ 29/8/2019 لاصابته بحمى نتيجة الالتهابات، وفضلا عن انه مصاب بالسرطان المتقدم لتشخيصات سابقة، وعلى اثره تم تحويله لمركز الاورام في مستشفى الصدر التعليمي".

وتابعت الدائرة "في الساعة الثانية عشر ليلا في اليوم الثاني من دخوله، رفض اخذ العلاج البكتيري ضد الامراض الفطرية بسببه ازدياد سوء حالته النفسية، علما انه كان يراجع المركز بصورة منتظمة منذ ثمانية اشهر ويتلقى العلاج ولم يكون السبب لاقدامه على الانتحار هو عدم وجود العلاج كما اشارت بعض وسائل الاعلام".

اترك تعليق

ذات صلة

موسوعة العراق للاخبار