السوداني: الحكومات المتعاقبة اعتمدت الاقتصاد الريعي ويجب دعم مشروع (النفط مقابل التنمية)

السوداني: الحكومات المتعاقبة اعتمدت الاقتصاد الريعي ويجب دعم مشروع (النفط مقابل التنمية)

بغداد/ الغد برس:

أكد النائب محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين، أن الحكومات السابقة اعتمدت على الاقتصاد الريعي المعتمد على بيع النفط، وفيما بين ان وجود الفساد أدى الى تراجع نسبة المشاريع الحقيقة والجادة في البلد، دعا القوى السياسية الى دعم مشروع "النفط مقابل التنمية".

وقال السوداني في منشور له اطلعت عليه "الغد برس" إن "الحكومات السابقة المتعاقبة اعتمدت على الاقتصاد الريعي المستند إلى بيع  النفط بنسبة  95%؜ من الإيرادات الكلية التي تصرف في منافذ محددة مثل الرواتب والأجور والتسليح ودعم البطاقة التموينية والحماية الاجتماعية والتعويضات وجزء يسير من المشاريع التنموية للخدمات والأعمار".

واضاف "مع وجود آفة الفساد المالي والإداري فإن نسبة المشاريع الحقيقية الجادة في البلد قليلة جدا ما سبّبَ حالة من الاحباط واليأس وشاع التذمر الذي ساد المشهد، إذ لا زال العراقي يعاني من تدنٍ في تجهيز الطاقة الكهربائية وقلة المدارس وضعف تجهيز المياه الصالحة للاستخدام البشري".

وتابع "فضلا عن قصور في شبكات مياه الصرف الصحي وتعبيد الطرق وعدم كفاية المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية، التي تنقصها الإدامة والاجهزة والأدوية".

واردف "هذا ما يدفع الالاف من المرضى إلى التوجه إلى خارج العراق بحثا عن خدمات أفضل، الى جانب تدني مستوى التعليم الذي حدا الكثيرين للدراسة خارج البلد طلبا لمستوى تعليمي راقٍ ورصين للتأهل لشهادة عليا تؤهله للحصول على فرصة عمل مضمونة".

وبين انه "علاوة على ما ذكرنا من نقص واضح في الخدمات نجد اعتماد السوق المحلية على الاستيراد تلبية لحاجات المواطن أو مؤسسات الدولة وعلى وفق تقديرات وزارة التخطيط لعام ٢٠١٥ فإن قيمة الاستيرادات قد بلغت 50 مليار دولار سنويا".

ولفت السوداني الى انه "وعلى الرغم من المحاولات المستمرة من الحكومات المتعاقبة في إعداد خطط واستراتيجيات من مثل مبادرة تطوير القطاع الخاص واستراتيجية الطاقة والاستراتيجية الوطنية الصناعية ورؤية العراق لعام ٢٠٣٠ وخطة التنمية الوطنية".

واستدرك "إلا ان هذا كله ومافيه من خطط ورؤى اما أنه لم يأخذ طريقه للتنفيذ بشكل تام وفاعل أو بقي حبيس ادراج المكاتب من دون تطبيق لحل مشاكل المجتمع من فقر ومرض وجهل وبطالة بل بدا هناك نوع من الفقر متعدد الأبعاد متمثلا بـ(التربية والصحة والسكن والخدمات)".

واشار الى انه "هذه المؤشرات تدفعنا إلى التفكير بخطوة استباقية جريئة تختصر الزمن وتسهم في خلق تنمية حقيقية تنعكس ايجابيا على الخدمات وتساعد في توليد فرص عمل تؤدي إلى امتصاص البطالة وترتقي بنا إلى تنمية اجتماعية؛ من هنا نؤكد ضرورة التفكير الجاد في مشروع  تنموي سريع".

وأكد أن "ضعف التوافقات السياسية واختلال النظام السياسي برمته كان له حضور سلبي في مشهد الاصلاح الاقتصادي، إذ كانت الخطوات التي تطمح إليها اية حكومة أو مسؤول تُجابه بالرفض او القبول على وفق العلاقات والمصالح السياسية، ولعل من اهمها إجهاض مشروع البنى التحتية الذي طرحته حكومة المالكي في أواخر عام ٢٠٠٧ عندما كانت هناك أزمة مالية وكساد شمل دول العالم".

واوضح "إذ اقترحت مجموعة من الدول ومنها كوريا الجنوبية واليابان والبرازيل والصين تنفيذ مشاريع تنموية  في العراق عن طريق شركاتها وعلى وفق المواصفات والشروط التي يطرحها العراق وباحدث الوسائل التكنولوجية، مقابل تزويدها بالنفط الخام لسنوات مستقبلية وعلى وفق الأسعار المطروحة آنذاك".  

وتابع "وقد كانت قيمة المشروع المطروح ٣٧ مليار دولار والذي كان كفيلا بإنجاز ما يحتاجه المواطن من خدمات اساسية تنتج منها بيئة مستقرة تشجع على الاستثمار، فلا يمكن للمستثمر أن يقصد بيئة بلا أمان وبلا خدمات وبلا كهرباء وغير ذلك من البنى التحتيه والأمور الطاردة للمستثمر". 

واشار الى انه "لقد كان مشروع ٢٠٠٧_ ٢٠٠٨ مشروع الدفع بالآجل واحدا من الخطط الطموحة التي اُجهضتْ بفعل العامل السياسي بعد أن احست بعض من القوى السياسية بإن مشروعا مثل هذا كفيل بانجاح الحكومة إذ أُجهِضَ بحجج واهية منها الخشية من استشراء الفساد، في حين كان المشروع كفيلا بتقويض الفساد وقطع دابره لانه يمثل شركات أجنبية رصينة وبالتالي لا وجود لمناقصات ولا لمهندس مقيم ولا لسلفٍ؛ تلك الروافد والحلقات التي تؤدي إلى الفساد". 

وقال "اننا ومن دورنا الرقابي والدستوري ندعو إلى تفعيل هذه الفكرة حتى لو أُطرت بصورة أخرى عن طريق صندوق مشترك مع احدى الدول المتقدمة".

واضاف "سمعنا أن هناك فكرة لإحياء مفاوضات سبق وأن أجرتها الحكومة السابقة مع الصين التي عرضت انشاء صندوق مشترك بقيمة ١٠ مليارات دولار يُجَهز سنويا بمبلغ محدد يقابل كمية من النفط الخام التي تصدر للخارج، لتوفير غطاء مالي للمشاريع المهمة التي يتبناها الصندوق من مثل مشاريع  ميناء الفاو وخطوط السكك ومشاريع البتروكيماويات وحل ازمة السكن ناهيك عن مشاريع المدن الصناعية والتي كلّها تُمَول من هذا الصندوق".

وتابع أن "زيارة رئيس مجلس الوزراء المرتقبة الى الصين تدخل في ضمن إحياء مشروع الدفع بالآجل الذي أُجهض عام ٢٠٠٧_٢٠٠٨ ولكن بعنوان النفط مقابل التنمية وعلى القوى السياسية اليوم إسناد الحكومة في هذا التوجه وان تأخذ العبرة من الدرس السابق الذي غابت عنه مصلحة الوطن أمام الخلافات السياسية".

اترك تعليق

ذات صلة

موسوعة العراق للاخبار